فهرس الكتاب

الصفحة 2110 من 2591

وليس المراد رفضها من الملك فقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما و لهما من المال والملك والنساء ما لهما وكان نبينا من أزهد البشر على الإطلاق وله تسع نسوة وكان علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف والزبير وعثمان رضي الله عنهم من الزهاد مع ما كان لهم من الأموال وكان الحسن بن علي رضي الله عنه من الزهاد مع أنه كان من أكثر الأمة محبة للنساء ونكاحا لهن وأغناهم وكان عبد الله بن المبارك من الأئمة الزهاد مع مال كثير وكذلك الليث بن سعد من أئمة الزهاد وكان له رأس مال يقول لولا هو لتمندل بنا هؤلاء ومن أحسن ما قيل في الزهد كلام الحسن أو غيره (ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو لم تصبك فهذا) . من أجمع كلام في الزهد وأحسنه وقد روي مرفوعا.

وقد اختلف الناس في الزهد هل هو ممكن في هذه الأزمنة أم لا فقال أبو حفص (الزهد لا يكون إلا في الحلال ولا حلال في الدنيا فلا زهد) وخالفه الناس في هذا وقالوا بل الحلال موجود فيها وفيها الحرام كثيرا وعلى تقدير أن لا يكون فيها الحلال فهذا أدعى إلى الزهد فيها وتناول ما يتناوله المضطر منها كتناوله للميتة والدم ولحم الخنزير. وقال يوسف بن أسباط (لو بلغني أن رجلا بلغ في الزهد منزلة أبي ذر وأبي الدرداء وسلمان والمقداد وأشباههم من الصحابة رضي الله عنهم ما قلت له زاهد لأن الزهد لا يكون إلا في الحلال المحض والحلال المحض لا يوجد في زماننا هذا وأما الحرام فإن ارتكبته عذبك الله عزوجل)

(درجات الزهد):

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت