فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 2591

حاول الخلفاء العباسيون - كما كان ذلك دأب خلفاء بني أمية - استمالة الفقهاء ورجال الدين ليدعموا سلطانهم عند العامة، فازدادت ظاهرة علماء السلطان بروزا ، حتى ظهر ابن أبي دؤاد أيام المأمون والمعتصم، وبلغ بأحد أتباعه أن ينصح المعتصم بقتل أحمد بن حنبل ، قائلا له: اقتله يا إمام ودمه في عنقي!

ولكن تلك الأيام كان فيها من علماء الحق ، من يقف لجور أولئك الملوك ، ويأبون أن يكونوا (ديكورا) في حاشيتهم ، كما كان من الأئمة الأربعة ، وغيرهم من الأعلام كسفيان الثوري ، و الأوزاعي ، وغيرهم كثير. كما وقف أولئك العلماء للمنافقين من علماء القصور.

وكان جل العلماء يتعففون عن أبواب السلاطين ، ويعتبرونها أبواب الفتنة في الدين وبوابة البوار في الآخرة. وقد سجلت سيرهم أنصع صور الثبات في تلك الآونة.

-أهم القضايا والمشكلات التي اعترضت دولة بني العباس في ذلك الطور:

اعترضت دولة بني العباس في نصفها الأول (132 - 250هـ) عدة قضايا ومشكلات كان أهمها:

-ولاية العهد:

أدت الطريقة التي اتبعت في اختيار ولاة العهد إلى انقسام البيت العباسي وإلقاء العداوة والبغضاء بين أفراده. فالمنصور انتزع ولاية العهد من ابن أخيه عيسى بن موسى ونقلها إلى ابنه المهدي. وكان المهدي هدد بقتل أبيه إذا قدم عليه أخاه جعفرا.

والهادي أراد خلع أخيه الرشيد من ولاية العهد ونقلها إلى ابنه جعفر فقتل قبل أن يتمكن من ذلك.

والأمين خلع أخاه المأمون وعهد بولاية العهد إلى ابنه القاصر موسى ، فخلعه المأمون وقاتله وانتهت حياة الأمين بقتله.

والعباس بن المأمون تآمر على قتل عمه المعتصم لانتزاع الخلافة منه فقتله المعتصم.

والمنتصر تآمر على قتل أبيه المتوكل لأنه أراد أن يقدم عليه أخاه المعتز.

فكانت ولاية العهد من أسباب تفكك البيت العباسي كما كانت من قبل من أسباب تفكك البيت الأموي.

-ظاهرة النعرة الشعوبية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت