كانت إشكالية الشورى وطريقة اتخاذ القرار من أكبر الإشكاليات التي رافقت العمل في معظم التنظيمات الجهادية. وأدت في كثير من الأحيان إلى الانشقاقات والانقسامات في التنظيمات وتفشي الظاهرة التي أسميتها (التنظيمات الأميبية) التي تنقسم و تنقسم وما تلبث أن تنقسم ..
فقد اعتمدت أكثر التنظيمات الجهادية مبدأ الشورى غير الملزمة. حيث تعني أن الأمير مفوض في اختيار ما يرى من قرارات بعد الإطلاع على آراء قياداته ومعاونيه. واتخذ القليل منها مبدأ الشورى الملزمة حيث يلزم الأمير بالأخذ برأي أغلبية مجلس القيادة أو الشورى في مسألة ما .. وهذه مسألة يطول شرحها وتبيان سلبيات وإيجابيات كل طريقة وليس هذا مكان التوسع والبسط. وقد تلاقت بعض التنظيمات الجهادية هذه الإشكاليات بجعل الشورى على نوعين؛ ملزمة في القرارات الاستراتيجية العامة والهامة. وغير ملزمة في تكتيكات تنفيذ تلك الاستراتيجيات. ولكن كل هذه التقسيمات والجهد الإداري مع العواصف الأمنية وتشرد قيادات التنظيمات الجهادية إما في مخابئ داخل بلادها ، وإما في مختلف الملاذات في دول مجاورة علنًا أو سرًا. حيث آل الجميع للاختفاء وكثرة التنقل ولم يعد بالإمكان ممارسة أي نوع من أنواع الشورى. وصار الأمير العام والأمراء الفرعيون يصدرون ما تيسر من الأوامر اللازمة، متوكلين على الله في ظروف بالغة المأسوية. وتحطمت المؤسسات والإدارات وتحولت إلى بعض المسؤولين عن أمور فرعية يتصرفون بحسب مقتضيات الضرورات الأمر الواقع. وتحول العمل لمجموعة من اليوميات بشكل إجباري على كافة الأصعدة.