وفي هذه الأثناء غزت المراكب العثمانية جزيرة كريت ، و ظنته ، وغيرها بدون أن تفتحها واحتلت مدائن دلنسنيو وانتيباري على البحر الأدرياتيكي ولما رأت البندقية تغلب العثمانيين عليها وفتح كثير من بلادها استعانت بأسبانيا والبابا وتم بينهم الاتفاق على محاربة الدولة بحرا خوفا من امتداد سلطتها على بلاد ايطاليا. فسارت سفن المسيحيين إلى شواطئ الدولة وكانت تلك الحملة المختلطة. وانتهى الأمر بانتصار الأسطول المسيحي فأخذت 130 سفينة عثمانية. وأحرقت وأغرقت 94. وغنمت 300 مدفعا و 30 ألف أسير. وهذه أول واقعة حصلت بين الدولة من جهة وأكثر من دولتين مسيحيتين من جهة أخرى. وكان اشتراك البابا فيها يدل على أن المحرك لهذه التحالفات ضد الدولة الإسلامية آنذاك هو الدين كما أثبتت الحوادث والحروب فيما بعد وليس مسائل السياسة والمصالح كما يدعون. مما لا يجعل عند المطالع اقل ريبة أو شك في أن (المسالة الشرقية) كما دعيت فيما بعد مسالة دينية أساسا. .
أما من جهة أسبانيا فقد قصد دون جوان مدينة تونس في أواخر سنة 1572 .. لكن لم يلبث العثمانيون إلا نحو 8 اشهر حيث تم استرجاعها ثانية إلى أملاك الدولة بواسطة سنان باشا في أغسطس سنة 1575.
وفي جهة بلاد البغدان انتصر العثمانيون بعد موقعة هائلة في 9 يونيو سنة 1574 على الأمير ايوونيا الذي تمرد على الدولة طلبا للاستقلال وصلب جزاء عصيانه.
وفي ديسمبر سنة 1574. توفي السلطان سليم الثاني وعمره اثنين وخمسون سنة قمرية ومدة حكمه ثماني سنين و 5 اشهر و تولى بعده ابنه السلطان مراد الثالث.
وكانت فاتحة أعماله أن أصدر أمرا بعدم شرب الخمر الذي شاع استعماله أيام السلطان السابق (ابن الروسية) وأفرط فيه الجنود خصوصا الإنكشارية فثار الإنكشارية لذلك واضطروه لإباحته لهم بمقدار لا يترتب منه ذهول العقل وتكدير الراحة العمومية.