كان واضحا أن شقة التغيير المطلوب في التفكير والعمل واسعة جدا ، وأن نتائج العدوان الجديد على الأمة وقسطا من البلاء القادم كان لازما للأكثرية حتى يساعدهم على فهم واستيعاب ما يجري ..
ولقد بدأ تحقق أول ما أنذرنا به عندما هبت رياح عاصفة الصحراء على شكل إعصار أمني على الأفغان العرب في باكستان ، فأخرجت معظمهم إلى بلادهم ، وشردت من لا يستطيع العودة إلى بلاده في أقطار الدنيا ، وخفضت ذلك الجمع من عشرات الآلاف إلى بضعة مئات من المطاردين المختفين في باكستان. ثم تتالت دفعات البلاء حتى بلغت ذروتها اليوم على تردد أصداء دوي انفجارات الحادي عشر من سبتمبر بعد عشر سنين من بدء ميلاد الأفكار التي سنعرضها في هذا الكتاب ونسأل الله الهدى والرشاد.
هبت العاصفة ونثرت آلاف الذين قدموا للجهاد في أفغانستان في كال أقطار الأرض. وعادت الشريحة الأكبر لبلادها لتواجه المطاردات الأمنية والتحقيقات والسجون .. وتقاسمت بعض الملاذات المؤقتة أولئك المطاردين أصلا في بلادهم بتهمة الانتماء لجماعات جهادية مسلحة ، فصاروا مطاردين على هوية جديدة تحت المصطلح الجديد الذي أطلقه عليهم الغرب باسم (الأفغان العرب) . وقبيل ذلك بفترة وجيزة كنت قد عدت أدراجي إلى مدريد في أسبانيا ، حيث كنت أقيم منذ سنين ، وهناك كتبت بحثا يعتبر الأساس لجزء كبير من أفكار هذا الكتاب. وكان بعنوان: