وفي ذي الحجة من هذه السنة بعد موت الباذرائي بأيام قلائل نزلت التتار على بغداد مقدمة لملكهم هولاكو بن تولى بن جنكزخان عليهم لعائن الرحمن وكان افتتاحهم لها وجنايتهم عليها في أول السنة الآتية.
وفي سنة 656 هـ:
فيها أخذت التتار بغداد وقتلوا أكثر أهلها حتى الخليفة وانقضت دولة بني العباس منها.
استهلت هذه السنة وجنود التتار قد نازلت بغداد صحبة الأميرين اللذين على مقدمة عساكر سلطان التتار هولاكو قان، وجاءت إليهم أمداد صاحب الموصل يساعدونهم على البغاددة و ميرته وهداياه وتحفه وكل ذلك خوفا على نفسه من التتار ومصانعة لهم قبحهم الله تعالى وقد سترت بغداد ونصبت فيها المجانيق و العرادات وغيرها من آلات الممانعة التي لا ترد من قدر الله سبحانه وتعالى شيئا.
وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنشاب من كل جانب حتى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه وكانت من جملة حظاياه وكانت مولدة تسمى عرفة جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة فانزعج الخليفة من ذلك، وفزع فزعا شديدا وأحضر السهم الذي أصابها بين يديه فإذا عليه مكتوب: إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم. فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز وكثرة الستائر على دار الخلافة.