فرحم الله من لاقاه شهيدا وتقبلهم في الصالحين .. وحفظ المشردين والباقين منهم ونصرهم وأعانهم على حمل مشاعل النور والإسلام. ليعود الأذان نديا حرا في ربوع (كاشغر) وكافة مدن التركستان. رحمهم الله من نسمات تحمل عطر رايات قتيبة بن مسلم الذي حمل نور الإسلام إلى بلادهم. وأنفاس آلاف الصالحين من التابعين ومن تبعهم بإحسان من الذين حملوا مشعل الإسلام إلى تلك الربوع.
اللهم لا تحرمنا صحبتهم في الجنة .. ولا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وارحمنا إذا صرنا إليك مثلهم يارب العالمين.
كما لا يخفي فإن هذا العنوان يستأهل كتابا مستقلا. لكثرة جزئياته وأهمية التاريخية وليس في هذا الفصل العام حول التجارب التيار الجهادي خلال النصف الثاني من القرن العشرين محل ذلك .. ولكني ولكي يتم الفصل ويشمل أهم تلك التجارب ،لا بد وأن أعرض ولو موجزا إلى هذه التجربة التي اِخُتتِم بها ملف تلك التجارب في القرن العشرين وافتتح ملف الصراع في القرن الحادي والعشرين بشكل غير وجه التاريخ والعالم وغير أبعاد المعركة ومعطياتها وأساليبها. وسأعرض لهذه التجربة من خلال فقرات رئيسية مختصرة والله المستعان وهو يهدي السبيل: ولعل الله ييسر لي أن أسهب في التفاصيل إن قدر الله لي التأريخ لتجربة الشوط الثاني للأفغان العرب مع طالبان (1996 - 2001) .
وقبل أن أبدأ ذلك أشير إلى أني تفكرت كثيرا في مسألة تصنيف تجربة القاعدة ضمن تجارب التيار الجهادي. أو تصنيفها أم ضمن تجارب الظاهرة الجهادية ضد العدوان الخارجي. حتى كدت أميل إلى أنها صنف ثالث من أصناف الظاهرة الجهادية لاختلافها من حيث التكوين والمنهج والأسلوب. وبعد طول التأمل .. رأيت أن أدرجها ضمن تجارب التيار الجهادي لاعتبارات عديدة من أهمها: