وفي أوائل سنة 1858 توفي الصدر الأعظم رشيد باشا. وخلفه في هذا المنصب الخطير خصوصا في هذه الظروف السياسي الشهير عالي باشا وولى فؤاد باشا وزيرا للأشغال الخارجية وكان كل منهما على جانب عظيم من الحذق في الأعمال السياسية و عالما بمقاصد أوروبا السيئة نحو الدولة الإسلامية الوحيدة فعملا على تسوية جميع المسائل الداخلية بحكمة وسداد رأي. حتى لم يدعا لسفراء الدول حقا في التدخل. إذ لم يمض طويل زمن حتى عادت السكينة إلى بلاد البوسنة والهرسك ، لوعد أهاليها بإصلاح أحوالهم. وكذلك انهيا مسألة الجبل الأسود بتحديد الحدود بمعرفة لجنة مشكلة من أربعة أعضاء (فرنسي وروسي وعثماني وجبلي) وقبلا قرار هذه اللجنة مع إجحافه بحقوق السلطنة ، لكن لما كان السكون وانتظام الأحوال.
ثم حصلت الحرب بين الموارنة والدروز 1860 وأدت إلى تدخل الجيش الفرنسي في لبنان ... وبعد خروج الجيوش الفرنسية من بيروت بعشرين يوما توفي السلطان عبد المجيد خان في يونيو سنة 1861. و كانت مدة حكمه 22 سنة ونصف وفي يوم موته بويع بالخلافة لأخيه.
وقد جرت في عهده جملة من الإصلاحات الداخلية منها:
** وضع مجلة الأحكام العدلية والقوانين التي أجازت للأجانب امتلاك العقارات وكافة الحقوق العينية والتصرف فيها بجميع الممالك العثمانية بعد أن كانت ممنوعة عنهم كلية وذلك في سنة 1285 الموافقة سنة 1869.
** ومنها وضع مجلة الأحكام الشرعية ليعمل بها في المحاكم النظامية التي أنشئت وكان جاريا إصلاحها. وكان وضع هذه المجلة بمعرفة لجنة من أشهر متشرعي ذلك العصر من العلماء والقانونيين والإداريين في الدولة العثمانية.