فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 2591

وبعد الحوادث التي مر ذكرها اقتنع السلطان أن تحالف الدول الأوربية مع الدولة في حرب القرم وما بعدها لم تكن نتيجة إلا إضعافها بالتدخل في شؤونها الداخلية ومساعدة الطوائف المسيحية الخاضعة لها على الانشقاق عنها وبث روح الفتن والفساد في ممالكها تحت غطاء الحرية ونشر العلوم. وأن كل ذلك يعود بالنفع على روسيا جارتها القوية و عدوتها القديمة ، لاسيما وقد عدَّل الدول بعد الحرب الفرنسية الألمانية أهم بنود معاهدة باريس التي أبرمت بعد حرب القرم لحفظ التوازن في البحر الأسود وعدم مراعاتها عقب إبرامها في حق ولايتي الأفلاق و البغدان. فلهذه الاسباب اعتقد السلطان أن الأولى و الأنجح لسياسة الدولة هو التباعد عن الدول الغربية والتحالف مع روسيا. وعضده في هذا الفكر الصدر الأعظم محمود نديم باشا. فأكثر السلطان من الاجتماع مع سفير روسيا بالآستانة. والمتواتر وان لم تثبته أوراق رسمية أنهما كانا يسعيان لوضع أساس معاهدة هجومية ودفاعية يكون من أهم بنودها الاختصاص بجميع بلاد الشرق وأن تتبع الولايات الإسلامية التي يغلب فيها العنصر الإسلامي للدولة العلية الإسلامية. وضم جميع الأقاليم المسيحية أو التي يسود فيها هذا العنصر للدولة الروسية ولما شاع هذا المشروع ، لم يرق للدول الأوروبية التي لها مصالح في الشرق ، وخصوصا إنكلترا. فاخذ عمالهم وسفراؤهم الظاهرون و السريون يعملون حتى اقنعوا الوزراء بوجوب عزله وصادفت مساعيهم أذنا صاغية عند بعض العلماء لما خالج صدورهم من عدم الميل للسلطان بسبب فسوقه العلني وزيارته معرض باريس وحضوره المسارح والمراقص ... فقد كان خليفة (عكروتا) كما يدعو أمثاله أهل الشام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت