*وفي الترمذي مرفوعا (استحيوا من الله حق الحياء قالوا إنا نستحيي يا رسول الله قال ليس ذلكم ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت و البلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء) .
تعريف الحياء:
والحياء من الحياة ومنه الحيا للمطر لكن هو مقصور وعلى حسب حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء. وقلة الحياء من موت القلب والروح فكلما كان القلب أحيى كان الحياء أتم. قال الجنيد رحمه الله: (الحياء رؤية الآلاء ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء وحقيقته خلق يبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق.
ومن كلام بعض الحكماء (أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيي منه. وعمارة القلب بالهيبة والحياء فإذا ذهبا من القلب لم يبق فيه خير) .
وفي أثر إلهي يقول الله عز وجل (ابن آدم إنك ما استحييت مني أنسيت الناس عيوبك وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك ومحوت من أم الكتاب زلاتك وإلا ناقشتك الحساب يوم القيامة) . وفي أثر آخر (أوحى الله عز وجل إلى عيسى عليه الصلاة والسلام عظ نفسك فإن اتعظت وإلا فاستحي مني أن تعظ الناس) . وقال الفضيل بن عياض (خمس من علامات الشقاوة القسوة في القلب وجمود العين وقلة الحياء والرغبة في الدنيا وطول الأمل) . وفي أثر إلهي (ما أنصفني عبدي يدعوني فأستحيي أن أرده و يعصيني ولا يستحيي مني) .
وقد قسم الحياء على عشرة أوجه: حياء جناية ، وحياء تقصير، وحياء إجلال ، وحياء كرم ، وحياء حشمة ، وحياء استصغار للنفس واحتقار لها ، وحياء محبة ، وحياء عبودية ، وحياء شرف وعزة ، وحياء المستحيي من نفسه.
قال النووي رحمه الله: