إن من الخطأ، إنزال بعض العلماء مقولة بعض السلف عن سلاطين المسلمين الأوائل الذين كانوا يحكمون بما أنزل الله، ويجاهدون في سبيل الله، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر وكان فيهم جور وظلم، كبعض ملوك بني أمية و بني العباس، فقالوا عن بعض حالات حكمهم بغير ما أنزل الله، أنها (كفر دون كفر) أو (كفر أصغر) . إن من أعظم الغلط إنزال هذا القول على حكام المسلمين اليوم، الذين وصفنا فيما سبق حالهم وحال قوانينهم، وسلطاتهم التشريعية!!
سبحان الله!! كيف وقد أوجدوا مختصين بالقانون الوضعي، درسوا في بلاد الصليب الكافرة في الغرب، وأسموا واحدهم (مشرِّع) هكذا باللفظ الصريح ..
ناهيك عن ما يفعله هؤلاء الملوك والرؤساء والأمراء من سن القوانين وتشريع المراسيم، بما في ذلك حل أجهزة التشريع ذاتها (البرلمان) اذا خطر لهم ذلك!.
فالحاكم تارة يعبد المشرع ويطلب من الناس عبادته، وتارة يسجنه، وإذا أراد أن يقتله قتله!!! كما كان عباد الأصنام يصنع واحدهم إلها من تمر ثم يأكله! أو إلها من خشب ثم يحرقه ليطبخ عليه!
ناهيك عن وجوه الكفر الأخرى التي تلبسوا بها من ولاء الكافرين، وقتل المؤمنين ، وأوجه نواقض الإيمان من الأقوال والأفعال.
والآن تطرح علينا مسألة هامة اشتط فيها قوم وأفرطوا حتى كفروا المسلمين. وفرَّط آخرون حتى أسلموا الكافرين وشهدوا على المرتدين بالإسلام. هذه المسألة هي:
يقول الله تعالى: [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون] . و كما هو معلوم من لغة العرب، فإن لفظة (من) اسم موصول، بمعنى (الذي) ، وهي من صيغ العموم والشمول. فقوله (من لم يحكم) تعني الذي لم يحكم، وتشمل كل من لم يحكم.