فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 2591

ثم جاءت أحداث سبتمبر .. وخلطت جميع الأوراق وبعثرت تداعياتها جميع الجهود وقلبت جميع الأوضاع ووضعت جميع الجهاديين بل الإسلاميين بل جميع المسلمين بل كل العالم ، أمام مرحلة جديدة بمعطيات جديدة قسمت العالم كله إلى معسكرين حددهما رئيس أمريكا وهم يطلق ما أسماه (الحملات الصليبية الجديدة) بكل صراحة ، فقد قال باختصار: (من ليس مع أمريكا في حربها فهو ضدها .. ولا مكان للحياد) ..

ثم قتل في تداعيات أحداث سبتمبر وأسر معظم من تبقى من كوادر جيل التيار الجهادي الماضي فتلاشت الكيانات وتفككت ، وتبعثر من بقى من الأحياء و تناثروا.

ثم غزت أمريكا العراق ، ووضعت مخططات لاحتلال الشرق الأوسط و السيطرة على العالم الإسلامي وأوجدت أوضاعًا جديدة جعلت المدرسة الجهادية الوحيدة الممكنة عمليًا هو جهاد صائل أمريكا وحلفائها كخيار وحيد وإجباري وأقنعتني بأن ما كنت قد توصل إليه سنة 1991 ، من ضرورة إحداث تحول في التيار الجهادي نحو العولمة ، وحصر الجهاد في مشروع مقاومة شاملة لأمريكا وأعوانها ، وما تداعى لدي ولدى أمثالي ممن رأوا ذلك هو التصور الصحيح والذي فرضه الواقع الجديد كإمكانية وحيدة وإجبارية ..

بعد أن غطى الجزء الأول الذي نشرف على أواخر فصوله هنا، كافة المقدمات التاريخية والسياسية والفكرية والمنهجية التي تبرر وتوضح منطق ما سيلي من أفكار سأفصلها في الجزء الثاني من هذا الكتاب إن شاء الله. وهي خلاصة نظريات المقاومة الإسلامية العالمية ودعوتها وطريقتها بحسب ما أعتقد أنها الوسيلة الناجعة للمواجهة في تلك المرحلة إن شاء الله. سأبين في الفقرة التالية الأصول التي انبثقت عنها نظريات عمل المقاومة الإسلامية العالمية كما أتصورها إن شاء الله والله الموفق.

المنطلقات الثلاثة لدعوة المقاومة الإسلامية العالمية ونظرياتها

الثبات ، والتصحيح ، والتطوير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت