وكان خلع الخليفة يوم ابتهاج عند الجند، ففيه يجري نهب دار الخلافة وفيه يطالب الجند الخليفة الجديد برسم (بيعته) . وكان يجري على الخليفة المخلوع نفقة قد لا تكفيه، فيضطر إلى التكفف واستعطاف الناس، كما جرى للخليفة القاهر بالله بعد خلعه ومصادرة أمواله و سمله، فكان يخرج إلى جامع المنصور و يتكفف المصلين ويقول: تصدقوا علي فأنا من قد عرفتم. وذلك بعد أن كان قد حفر الأخاديد في قصره وملأها ذهبا وفضة .. !! وسبحان مالك الملك!
وقد توالى على الخلافة منذ خلافة المنتصر بالله سنة 248هـ إلى خلافة المستظهر بالله سنة 487هـ، أي خلال 239 سنة، سبعة عشر خليفة، منهم أربعة قتلوا وهم: المستعين بالله والمعتز بالله والمهتدي بالله والمقتدر بالله، ومنهم ثلاثة خلعوا وسملوا (قلعت عيونهم) وهم: القاهر بالله والمتقي لله والمستكفي بالله، ومنهم اثنان أجبرا على خلع نفسيهما وهم: المطيع و الطائع ، وهناك خليفتان قيل في بعض الروايات أنهما قتلا بالسم وهما: المعتمد على الله و المعتضد بالله، فيكون مجموع من قتل وخلع ومات بالسم عشر خلفاء. من أصل سبعة عشر!!
لم يكن حال الوزراء بأفضل من حال الخلفاء، فكان الوزير يأتمر بأمر المتغلبين، فإذا غضبوا عليه عزلوه وصادروا أمواله، وقد يقتلونه، كما جرى للوزير أحمد بن إسرائيل ولكاتبه عيسى بن نوح. فقد صادرهما القائد التركي صالح بن وصيف وقتلهم ضربا بالسياط. ومثل ذلك بل أشد ما جرى لكثير من الوزراء.
وكثيرا ما كان الوزير يُنصب ثم يُعزل، ويتكرر نصبه وعزله عدة مرات لا يفصل بينهما إلا أمد قصير، وغالبا ما كان ينتهي عزله بمصادرته وقتله، ومع ذلك فإن الكثيرين كانوا يطمعون في تولي الوزارة، ويبذلون المال في سبيل توزيرهم!!.