فلم ينفع قابيل أن ذكّره أخاه بأنه مسالم له، وأنه لم يحرك يده ضده ، وتذكيره بالخوف من
الله ، وتوعّده بالنار جزاء للظالمين ..
فقال تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (المائدة:30) . ثم قال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} (المائدة:32) ..
ولأن العبرة في الجرأة على القتل لا بكمية القتل .. فمن قتل نفسا زورا وطغيانا وظلما فهو مستعد لقتل غيرها لنفس الدوافع. وهذا ما أثبتته هذه الحضارة الغربية البربرية الهمجية التي تسود صفحات تاريخها بقصص مروعة من الجرائم.
فمنذ انطلقت حملة الكشوف الجغرافية بتفويض ومباركة من بابا الفاتيكان مطلع القرن السادس عشر، تركت الدول النصرانية الأوروبية وراءها قصصا من القتل والفتك بالبشر في القارات الخمسة الأخرى تشيب لها الولدان.