فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 2591

فرغم أن أسرة آدم عليه السلام كانت صغيرة جدا بل الأسرة الوحيدة في الأرض لم تتسع الأرض بكاملها لذلك الأخ الشرير كي يتحمل وجود أخ صالح يتقبل الله منه معه فيها .. فلقد كان بإمكانه أن يقول لأخيه لا أريدك بقربي أخرج إلى أرض أخرى .. إلى جبل آخر .. إلى إقليم آخر .. إلى قارة أخرى .. ولكن لم يجد إلا مقالة: (لأقتلنك) .. فالشر لا يتحمل وجود الخير على ظهر الأرض كلها إن استطاع .. وهذه لفتة تفيدنا أن من العبث حقيقة .. ومن مصادمة السنن الكونية ومنطق التاريخ أن يتخيل بعض أهل الحق أن أهل الباطل وقوى الشر تتحمل جوارهم بل مجرد وجودهم ..

ومن هنا تسقط كل نظريات التعايش بينهما على كافة الأصعدة ..

فلم يمكن لحاكم طاغية عبر التاريخ أن يتحمل وجود من يوحد الله في شعبه ولا يعبده، حتى ولو تركه وشأنه وطغيانه .. كما لا يمكن لدولة جرثومية في بنيتها وفكرتها مثل إسرائيل أن تتحمل قيام دويلة فلسطينية في خاصرتها ولو بمواصفات ممسوخة على جزء من أرض فلسطين ، حتى ولو سلمت هذه الدويلة لإسرائيل بكل ما سلبته منها واعترفت بشرعيتها الغير مشروعة أصلا. وهذا ما أثبته المسار السخيف لاتفاقيات السلام بدءا من (أوسلو) ومرورا بـ (مدريد) وغيرها وانتهاء بـ (خارطة الطريق) إلى الهاوية ..

كما أثبتت التجارب السياسية في كافة الدول الإسلامية أن قوى الكفر والعلمنة والإلحاد والتغريب لم تتحمل وجود قوى أصولية وأحزاب إسلامية معها تحت قبة البرلمان، إلا ممسوخة مدجّنة مسيّرة. وقد رفضتها حتى مع حالتها هذه في الغالبية الساحقة من التجارب .. فمن السذاجة أن يتصور بعض الإسلاميين تلك الرقعة المحدودة تحت قبة البرلمان تتسع لقوى الإيمان والكفر بالله في ألوهيته و ربوبيته، وهي تتعايش بسلام. حيث لم تتسع الأرض كاملة لجوار الحق والباطل. حيث ما لبث الباطل أن صرخ بالحق (لأقتلنك) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت