ثم اشتعلت الحرب العالمية الثانية ما بين (1939 ـ 1945) لتزهق أوربا بالإضافة إلى روسيا وأمريكا زهاء 82 مليون نفس بشرية ولتسفر تلك الحرب عن تدمير بنية أوربا التحتية، اقتصاديا واجتماعيا، لتسمح بميلاد قوتين عظيمتين استعماريتين جديدتين على وجه الأرض هما (روسيا / أمريكا) حيث تسابقت دول أوربا لتنتمي إلى حلف إحدى هاتين الدولتين فدخلت دول شرق أوربا مع الإتحاد السوفيتي مكونة حلف وارسو بزعامة موسكو. ولتدخل معظم دول أوربا الغربية في حلف أمريكا مكونة حلف الناتو بزعامة واشنطن ولتبدأ مرحلة جديدة من مراحل النظام الدولي يقوم فيها الصراع بين هذين القطبين حيث لم يعد للمسلمين وجود على المسرح الدولي كقوة تمثل طرفا، لأنهم صاروا في قصعة الغنائم، تتناهبهم تلك الدول وتديرهم في فلكها على دأب أجدادهم من الغساسنة و المناذرة ..
كما أسلفنا أدت الحرب العالمية الثانية إلى دمار أوربا وتقهقر دولها الاستعمارية عن مرتبة الصدارة، وبروز قوتين عظيمتين هما الإتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية. ومن ثم دخلت دول أوربا الشرقية كشبه مستعمرات للإتحاد السوفييتي لتشكيل حلف وارسو وما يسمى بالمعسكر الشرقي. ولتدخل أوربا الغربية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا في حلف أمريكا وتكون حلف الناتو أو المعسكر الغربي. وقد أسفرت الحرب العالمية الثانية عام 1945 عن إعادة رسم ميزان القوى في العالم على هذا الأساس. وأُنشأت عصبة الأمم المتحدة من الدول الكبرى لوضع أساس لنظام دولي عالمي جديد في حينها .. ثم تعدلت لتقوم هيئة الأمم المتحدة. ونهضت الصين كقوة اقتصادية ونووية وبشرية وفرضت نفسها في مصاف الدول العظمى. لتكوّن مع أمريكا والإتحاد السوفيتي وفرنسا وبريطانيا الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. المؤسسة الأهم المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة.