واتحد بعض العلماء والطلبة ضد النظام الجديد فأذعن السلطان لمطلب الإنكشارية وأرجع العساكر النظامية إلى ولايات آسيا وعزل الوزراء وعين رئيس الإنكشارية صدرا أعظما. ومع ذلك فلم تنته هذه المسألة بسلام بل جرَّت بعد قليل إلى عزل السلطان ، وكانت هذه بداية وقوف العلماء ، وقيادات الإنكشارية في وجه عملية التغريب ، والغزو الأوربي للجيش العثماني الذي تولى كبره السلطان سليم الثالث هذا.
وقد أدت قلاقل بلاد الصرب إلى قيام الحرب بين الدولة العلية وروسيا التي سيأتي بيان أسبابها.
أرسل بونابرت إلى بلاد الشرق الجنرال سبستياني لتجديد ربط الاتحاد والوداد مع الدولة العثمانية. وفي أثناء إقامته بالآستانة تمكن بمساعيه من عزل أميري الافلاق والبغدان المنحازين لروسيا. فساء ذلك روسيا وخشيت من امتداد نفوذ فرنسا في الشرق فأرسلت جيوشها لاحتلال هاتين الولايتين بدون إعلان حرب بدعوى أن تغيير أميريهما مضر بحقوق جوارها. فانتشبت نيران القتال بينها وبين الدولة واتحدت إنكلترا مع روسيا في هذه الحرب. فأرسلت إحدى فرقها البحرية أمام الدردنيل وأرسل سفيرها بلاغا إلى الباب العالي يطلب منه: تحالف الدولة العلية وإنكلترا وتسليم الأساطيل العثمانية وقلاع الدردنيل إلى إنكلترا والتنازل عن ولايتي الافلاق والبغدان إلى روسيا وطرد الجنرال سبستياني من الآستانة وإعلان الحرب على فرنسا و إلا فستكون إنكلترا مضطرة لاجتياز الدردنيل وإطلاق مدافعها على الآستانة.