قال ابن عباس وغيره: أدبوهم وعلموهم. وهذه اللفظة مؤذنة بالاجتماع. فالأدب اجتماع خصال الخير في العبد. ومنه المأدبة وهي الطعام الذي يجتمع عليه الناس. وعلم الأدب هو علم إصلاح اللسان والخطاب وإصابة مواقعه وتحسين ألفاظه وصيانته عن الخطاء والخلل. وهو شعبة من الأدب العام والله أعلم.
و الأدب ثلاثة أنواع: أدب مع الله سبحانه. وأدب مع رسوله وشرعه. وأدب مع خلقه.
أحدها صيانة معاملته أن يشوبها بنقيصة.
الثاني: صيانة قلبه أن يلتفت إلى غيره.
الثالث: صيانة إرادته أن تتعلق بما يمقتك عليه.
قال أبو علي الدقاق: (العبد يصل بطاعة الله إلى الجنة ، ويصل بأدبه في طاعته إلى الله) . وقال: (رأيت من أراد أن يمد يده في الصلاة إلى أنفه فقبض على يده) . وقال ابن عطاء: الأدب الوقوف مع المستحسنات فقيل له وما معناه فقال أن تعامله سبحانه بالأدب سرا وعلنا ثم أنشد:
إذا نطقت جاءت بكل ملاحة ... وإن سكتت جاءت بكل مليحِ
وقال ابن المبارك: (نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم) . وسئل الحسن البصري رحمه الله عن أنفع الأدب فقال: (التفقه في الدين والزهد في الدنيا والمعرفة بما لله عليك) .