ذلك أن الوزارة كانت موردا للثراء الفاحش عن طريق الرشاوى، ومن ذلك أن محمد بن عبيد الله بن خاقان وزير المعتضد بالله كان يأخذ الرشوة من كل طالب وظيفة، وربما عين للوظيفة الواحدة عددا من الموظفين، وقيل إنه عين في يوم واحد تسعة عشر ناظرا للكوفة وأخذ من كل واحد رشوة وكان أهمها ضمان الخراج وتعيين الولاة والعمال والقضاة والكتاب، فيكون للوزير على من يوليه جبايات يجني منها ربحا وفيرا، ويثري به ثراء فاحشا.
من أجل ذلك كانت الوزارة هدفا للدسائس من حاسدي الوزير، الطامعين في منصبه، فإذا أفلح الدس على الوزير عزل وصودرت أمواله، وكان ما يصادر يعد بآلاف الآلاف من الدنانير، ومع ذلك فقد يسلم له الكثير مما يكون قد طمره في حفرة، أو أخفاه في مكان بعيد.
لما انتقلت الخلافة إلى بني العباس أضافوا إلى هذا اللقب ألقابا تدل على صفة يتميز بها الخليفة. فقد عرف عبد الله أبو العباس أول خليفة عباسي، بلقب (السفاح) وتلقب أخوه عبد الله أبو جعفر بلقب (المنصور) وتلقب ابنه محمد من بعده بلقب (المهدي) وتلقب من بعده ولداه، موسى وهارون بلقب موسى (الهادي) وهارون (الرشيد) . ولقب الرشيد أولاده الثلاثة: محمد وعبد الله والقاسم بلقب محمد (الأمين) وعبد الله (المأمون) والقاسم (المؤتمن) .
ولما تولى الخلافة محمد بن الرشيد خلفا لأخيه المأمون ابتدع لقبا، أضافه إلى اسم الله تعالى فتلقب بمحمد (المعتصم بالله) ، وجرى الخلفاء من بعده على تقليده، وأصبح الخليفة يعرف بلقبه.
ولما استبد القادة الأتراك بالسلطة منح الخليفة إلى من بيده السلطة منهم لقب (أمير الأمراء) ولقب (معز الدولة) و (عماد الدولة) (ركن الدولة) ، و (عضد الدولة) و (جلال الدولة) و (بهاء الدولة) و (فخر الدولة) .