وهكذا أسفرت هذه الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب بقيادة أمريكا عن تحويل قيادات وكوادر وعناصر الحركات الجهادية إلى عناصر تعيش هاجس (الخوف والجوع) ... فالمطاردات و الاغتيالات والخطف والأسر وإغلاق الملاذات ... أدخلت أفراد الصحوة الجهادية في هواجس الخوف والمطاردة. وتكلفت خطط تجفيف المنابع بقطع أرزاقهم وقوت أسرهم وأطفالهم التي جابت معهم مشارق الأرض ومغاربها مشتته تكتوي بنيران هذا الأخدود المعاصر للمؤمنين.
ثم جعل الله لتلك الثلة من المؤمنين فرجا إلى حين في قيام الإمارة الإسلامية في أفغانستان فغدت مهجرا تجمع فيها خلاصة التيار الجهادي قيادة وقاعدة خلال الفترة 1996 - 2001. ولذلك تركز برنامج مكافحة الإرهاب على ضربها وتدميرها وتدمير الأرضية التي آوتها ممثلة بحركة طالبان وأمير المؤمنين (ملا محمد عمر) . وهذا ما نفذوه في سبتمبر 2001 لتبدأ المرحلة التالية من مسار الصحوة في عالم ما بعد سبتمبر كما سنرى إنشاء الله.
وقد فاقمت هذه الأوضاع والأزمات الخارجية المحيطة التيار الجهادي بالإضافة لأزماته الداخلية على مستوى التيار عامة والخاصة بكل تجربة بحسبها في قطرها. وبدأت تلك الأزمات تتضح شيًا فشيئًا للجميع بعد أن كان نذرها قد بدت للبعض منذ مطلع التسعينات ومنذ انطلاق النظام العالمي الجديد. ويمكن إيجاز تلك الأزمات بما يلي: