قال ابن حزم عن أمراء الأندلس في زمانه ، في كتاب (التلخيص في وجوه التخليص) :
[فهذا أمر امتحنا به نسأل الله السلامة. وهي فتنة سوء أهلكت الأديان إلا من وقى الله تعالى. لوجوه كثيرة يطول لها الخطاب. وعمدة ذلك؛ أن كل مدبر مدينة أو حصن في شيء من أندلسنا هذه ، أولها عن آخرها محارب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ساع في الأرض بالفساد. للذي ترونه عيانا من شنهم الغارات على أموال المسلمين من الرعية التي تكون في ملك من ضادهم. وإباحتهم لجندهم قطع الطريق. ضاربون للجزية والمكوس والضرائب على رقاب المسلمين. مسلطون لليهود و النصارى على قوارع طرق المسلمين. معتذرون بضرورة لا تبيح ما حرم الله. غرضهم منها استدامة إنفاذ أمرهم ونهيهم.
فلا تغالطوا أنفسكم ، ولا يغرنكم الفساق والمنتسبون إلى الفقه ، اللابسون جلود الضأن على قلوب السباع. المزينون لأهل الشر شرهم. الناصرون لهم على فسقهم.
فالمخلص لنا منها؛ الإمساك بالألسنة جملة وتفصيلا إلا عن أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر وذم جميعهم. والله لو علموا أن في عبادة الصلبان تمشية لأمورهم لبادروا إليها. فنحن نراهم يستمدون النصارى، ويمكنون لهم من حرم المسلمين ، وربما أعطوهم المدن والقلاع طوعا، فأخلوها من الإسلام وعمروها بالنواقيس.
لعن الله جميعهم وسلط عليهم سيفا من سيوفه. فمن عجز عن ذلك رجوت أن تكون التقية تسعه. وأن ينكر بقلبه. هذا مع أنه لو اجتمع كل من ينكر بقلبه لما غلبوا على أمرهم) أهـ.