فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 2591

وفي هذه الأثناء حصلت في داخلية الدولة بعض اضطرابات بسبب شروع السلطان سليم الثالث في تنظيم الجيوش على النظام الجديد فان الإنكشارية لم ينظروا لهذه الإصلاحات العسكرية بعين الارتياح. فلما مات الجنرال دو بايت الفرنساوي الذي كان استحضر لتدريب النظام في سنة 1797 سعى الإنكشارية مع بعض العلماء المتذمرين من توجهات السلطان الغربية. وكان السلطان قد أصدر أمرا ساميا بفصل المدفعية عن الإنكشارية وتنظيمها ويكون مقرهم في الآستانة وان يكون لكل منهم موسيقى عسكرية وإمام لتعليم الدين وإقامة الصلاة ...

الفتن الداخلية بسبب توجهات السلطان الغربية:

وقد انتشرت خلال انشغال الدولة العثمانية بحرب مصر ، وهاجت ثورات كثيرة من قبل سكان اليونان والبلقان والصرب وغيرها من باقي ولايات الدولة بأوروبا بدسائس الدول الأوربية ، وطموح السكان للاستقلال .. و لم يتمكن الإنكشارية من كبح جماحهم بل فاز المفسدون عليهم في عدة وقائع وصارت البلاد في كرب عظيم وبلاء شديد وهدد هؤلاء الثائرون مدينة أدرنه نفسها مع مناعتها. و يزعم مؤلف كتاب تاريخ الدولة العثمانية (فريد بيك) أن السلطان سليم أراد تجربة الفرق المنتظمة الجديدة التي أنشأها ودربها عسكريون أوربيون وأدخلوا عليها الأنظمة الأوربية. فقامت هذه الجنود بما عهد إليها خير قيام .. وعادت السكينة إلى ربوعها ورجعت الجنود المنتظمة إلى الآستانة مكللة بالظفر فانشرح السلطان من نجاح مشروع هذا النظام الجديد. وأغدق عليهم العطايا والهبات ثم أصدر في شهر مارس سنة 1805 أمرا ساميا خط شريف إلى جميع الولايات بتركية وأوروبا بجمع جميع الشبان من الإنكشارية و الأهالي البالغين سن الخمسة والعشرين وإدخالهم العسكرية وتربيتهم على النظام الجديد بإشراف الضباط والمدربين الأجانب. فلم يقبل الإنكشارية هذا الأمر واظهروا التمرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت