وأجمع القوم على أن التوكل لا ينافي القيام بالأسباب فلا يصح التوكل إلا مع القيام بها وإلا فهو بطالة وتوكل فاسد. قال سهل بن عبد الله (من طعن في الحركة فقد طعن في السنة ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان) . فالتوكل حال النبي والكسب سنته فمن عمل على حاله فلا يتركن سنته وقيل التوكل قطع علائق القلب بغير الله وسئل سهل عن التوكل فقال قلب عاش مع الله بلا علاقة. ... وكان شيخنا رضي الله عنه يقول المقدور يكتنفه أمران التوكل قبله و الرضى بعده فمن توكل على الله قبل الفعل ورضي بالمقضي له بعد الفعل فقد قام بالعبودية أو معنى هذا. قلت وهذا معنى قول النبي في دعاء الاستخارة اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فهذا توكل وتفويض ثم قال فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب فهذا تبرؤ إلى الله من العلم والحول والقوة وتوسل إليه سبحانه بصفاته التي هي أحب ما توسل إليه بها المتوسلون ثم سأل ربه أن يقضي له ذلك الأمر إن كان فيه مصلحته عاجلا أو آجلا وأن يصرفه عنه إن كان فيه مضرته عاجلا أو آجلا فهذا هو حاجته التي سألها فلم يبق عليه إلا الرضى بما يقضيه له فقال واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني.
جاء في رياض الصالحين:
قال الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} النساء. وقال تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} الأحزاب.
*عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان) . متفق عليه. وفي رواية (وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم) .