ولست هنا بصدد التفصيل عن المرحلة ، ولكن أشير هنا إلى أن تلك العقلية (القطرية - الحزبية التنظيمية) أضاعت فرصة ذهبية على التيار الجهادي. ولم يستطع دعاة الفكرة الأممية في المواجهة ، لا الشيخ أسامة والقاعدة ولا غيره إقناع تلك الشرائح والكوادر باقتناص الفرصة وضم الجمع في حالة موحدة أو تنسيقية على الأقل. ورغم أن الشيخ أسامة كان المرشح الأساسي لإقناع الآخرين بذلك إلا أنه فشل بذلك ، وذلك لأسباب تعود عديدة كان من أهمها تصوراتهم القطرية والتنظيمية من جهة، وافتقار القاعدة للمنهجية الواضحة بحسب مقاييس الجهاديين وكذلك عدم وضوح البنية المؤسساتية فيها. فكان هذين العاملين أهم العوامل في ضياع تلك الفرصة. فقد كان من الممكن أن تقوم جهود لمراجعة المناهج والأساليب والأهداف والوسائل في ظل فهم الواقع الجديد ، مستغلين الظروف المواتية ، والالتفاف جميعا حول مشروعية أمير المؤمنين (الملا محمد عمر) . ورمزية الشيخ أسامة العالمية. ولكن ذلك لم يحصل وفشلت جميع الجهود الساعية في ذلك والتي قام بها البعض من المستقلين الذين كنت واحدًا منهم - حيث دعوت كبار القوم ولأكثر من مرة في عدة مناسبات لإقناعهم بذلك دون جدوى. وكان أمر الله قدرًا مقدورا.
وجاء سبتمبر ليضع حدًا لتلك الفرصة الذهبية ويطوى في كنف الغيب سر ما إذا كانت ستتاح فرصة جديدة للجهاديين يكون الجيل القادم منهم قادرًا على تحقيق ما عجز عنه أولئك السلف المجاهد الذي أدى دورًا رياديًا في مواجهة أعداء الإسلام وحلفائهم من المرتدين ، ولكن الأزمات والمصائب كانت أكبر من إمكانياتهم في تحقيق الأهداف. ولعل في القدر القادم ما يبشر بتحقيق ما فات من الفرص ، ولكل أجل كتاب.