فهرس الكتاب

الصفحة 2438 من 2591

هذه الملامح الرئيسية للعالم اليوم، والتي تبرز واضحة مجسدة في معطيات كبار الكتاب والأدباء، فوضى تأخذ بخناق العالم، تبعثر كل ما تبقى فيه من نظام وتسعى إلى تمزيق بقايا خيوط العنكبوت من القيم الغربية، والإنسان اليوم يرى هذا الإعصار الفوضوي المأساوي يحيق بالإنسانية، ويدمر كيانها، ويسحق آدميتها، آلية طاغية عارمة حولت الإنسان إلى آلة، وسحقت كل تجارب الروح والوجدان، وجماعية صماء قضت على كل مطمح بالتفرد والنبوغ والتفوق والإبداع، واختلال رهيب بين كفي المادة والروح، وعزلة غربية مضنية إزاء عالم أصم لا يستجيب لتوسلاته، وسقوط وتهافت في سائر النظم والوضعية السياسية والاجتماعية والعسكرية التي تمسك بزمام العالم اليوم، بالإضافة إلى الخوف العالمي من الدمار والحروب والقنابل الذرية وميكافيلية تضحي في سبيل المصلحة بكل خلق وقيمة.

وكلمة أوسبورن الكتاب الإنجليزي في مسرحيته (المسافر) هي خير تعبير عن حالة الإنسان الغربي: (نحن موتى مكدودون مضيعون، نحن سكيرون مجانين، نحن حمقى، نحن تافهون) .] أهـ. [1]

-قانون الله في المجتمعات:

إن ناموس الله للحياة البشرية لا يخيب ولا يخطيء، وإن قانون الله للإنسان لا يتخلف ولا يكذب (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) (الشورى:30) ، المصائب تنتج نتيجة البعد عن منهج الله.

الذنوب مصائب وآلام (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد الله رب العالمين) (محمد:38) .

هي ثلاثة أطوار مرت بها أوربا وتمر بها كل الحضارات العلمانية المادية:

1 -الهرب من الله.

2 -فتح أبواب كل شيء عليها: الإنتاج والإبداع في ناحية أو نواح كثيرة.

3 -طور الضمور والانحلال فالاستبدال.

(1) (الذخائر العظام - ج1: 759) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت