ولم تنحل المشكلة داخل القطر الواحد. وأدى هذا لاسيما حيث لم توفر معظم البلدان طبيعة جغرافية وعرة تمكن من تحصن القيادات التنظيمية فيها لإدارة أعمالهم. وحتى مع توفرها اضطروا للاتصال بالخلايا العاملة التي عملت أيضًا بنفس الأسلوب .. ثم اضطرت التنظيمات الجهادية مثلها مثل كل العصابات والجماعات السرية إلى أن يهاجر قياداتها إلى مناطق أمان في دول مجاورة. حيث وفرت لها بحكم الهامش القديم للنزاعات الإقليمية بين الدول ملاذًا آمنًا أدارت منه أعمالها. ولكن التعاون الأمني كما سبق وبينا ، وانتقاله من المجال الإقليمي إلى الدولي ، ضيق ثم الغى تلك الملاذات. ولم تحل المشكلة الهرمية مع عمليات البطش والتعذيب والخطف والتسليم. وأدت إلى تآكل التنظيمات للأسباب المجتمعة مما وفر في النهاية كل عوامل الاضمحلال و التفكك ..
معظم إن لم يكن كل التنظيمات الجهادية والجماعات المكونة للتيار الجهادي التي عملت خلال الصنف الثاني من القرن الماضي قطرية في ميدان عملها وأهداف حركتها. وذلك نتيجة الظروف السياسية والاجتماعية والواقعية التي كانت سائدة قبل تفشي العولمة في كل مناحي النشاط البشري ومنها الجماعات الجهادية ذاتها.
وقد كانت قليلة تلك البلدان التي تتوفر على مساحة واسعة تساعدها وعورة جغرافية وتنوع بالإضافة لكبر عدد السكان واتساع الحدود والمنافذ بحيث تتوفر لها العوامل المختلفة لإيجاد معطيات حرب عصابات جهادية يمكن أن تنتقل مراحلها وصولا إلى النجاح. فقد فتت مخططات التجزئة التي قام بها الإستعمار الغربي خلال الحملات الصليبية الثانية العالم الإسلامي والعربي إلى كيانات معظمها صغير عاجز يفتقر إلى معطيات جغرافية أو بشرية أو اقتصادية.