(بينما كان الشرق الأدنى مطمحا لأفكار بناء الإمبراطوريات كان أيضا مطمح جماعة أخرى من الناس تنشد أن تنجز عن طريق الكلمة ما عجز أجدادهم الصليبيون عن تحقيقه عن طرق السيف) .
ٍ {ولنضرب مثالا عن ذلك بما بدأ في عقر دار لإسلام ن الإفساد، في مصر والشام}
وجاء محمد علي باشا ليعمل ما عجز عن عمله نابليون ، وأراد أن يحول مصر قطعة من فرنسا ، وبدأ بإرسال البعثات إلى فرنسا لتغسل أدمغة المبعوثين ، ومن بين الذين ذهبوا هناك (رفاعة الطهطاوي) الذي عاد داعية للثقافة الغربي وكتب (تخليص الإبريز في تلخيص باريز) ونقل القانون الفرنسي. واتخذ محمد علي باشا رجلا فرنسيا - وهو طبيب - مستشارا له وكان اسم هذا الرجل (كلوت بك) وكان لهذا الفرنسي تأثيرا كبيرا في تغريب مصر. وفي عهد محمد علي أدخلت القوانين الفرنسية لتحل تدريجيا محل الشريعة الإسلامية. وكان جلساءه الخاصين من السياح والقناصل والمبشرين. ومن أعمق الآثار السيئة التي حلت أيام محمد علي باشا أنه فتح أبواب مصر والشام - عندما خضعت له - للمبشرين النصارى ، فقد كانت موصدة دون هؤلاء بسبب صرامة الدولة العثمانية وحزمها في هذا الموضوع ومنعها للمبشرين.
وكان نتيجة دخول المبشرين للشام أن أنشأوا جامعتين في لبنان:
الأولى: الكلية السورية الإنجيلية التي أنشأها البروتستانت ثم أصبح اسمها (الجامعة الأمريكية) - بيروت.
الثانية: كلية العزير التي أنشأها الكاثوليك ثم أصبح أسمها (الجامعة اليسوعية.
ولقد كانت الجامعة الأمريكية نقطة الانطلاق لكثير من الآراء والاتجاهات المنحرفة التي تركت أثارا عميقة في عملية تحويل العالم العربي ، ومن هذه الاتجاهات الإتجاه القومي الذي كان يراد له أن يحل محل عقيدة الإسلام في القلوب لملء الفراغ الذي خلفه الإسلام بعد أن انحسر في جميع مناحي الحياة.
جاء في كتاب المجتمع العربي / جامعة بيروت / كلية الآداب: