وبعد هشام بن عبد الملك تبدأ المرحلة الثانية والأخيرة من الفترة المروانية، وفيها توقفت الفتوحات. وقد تولى الحكم أربعة خلفاء، كانت مدة خلافتهم ست سنوات وهم: الوليد بن يزيد بن عبد الملك ويزيد بن الوليد بن عبد الملك، وأخوه إبراهيم، و مروان بن محمد بن مروان بن الحكم. ولم تتجاوز مدة خلافة الثلاثة الأول بضعة أشهر، وشغلت خلافة الأخير المدة الباقية (127 - 132هـ) ، وقد أمضاها في قمع الفتن والثورات الداخلية التي أحاطت به من كل جانب، ولم يتمكن، على ما أوتي من صبر وشجاعة وإقدام من كبحها، وانتهى مصيره بقتله بيد العباسيين، وبه ختمت حياة الدولة الأموية، وانطوت رايتها التي انتشرت في ظلها راية الإسلام، في تلك الرقعة الواسعة من الأرض.
أولا: صراعات القصور على السلطة و جعل ولاية العهد لأكثر من واحد وما ولد هذا الأمر من صراع على الملك ، أضعف الحكومة المركزية ، وأطمع فيها الثائرين عليها.
ثانيا: أثر العصبية القبلية في الصراع على الملك.
ظهر أثر هذه العصبية بعد وفاة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان وتخلي ابنه معاوية (الثاني) عن الخلافة ، فقد نصرت قبيلة كلب اليمانية مروان بن الحكم حين رشح نفسه للخلافة، وقاتلت معه الضحاك بن قيس الفهري، زعيم القيسية في الشام ، وكان يدعو لعبد الله بن الزبير. وانتصر مروان في وقعة (مرج راهط) سنة 64هـ بسواعد الكلبيين، وقتل الضحاك بن قيس في الموقعة وهزم القيسية، ومن بعدها تأصلت العداوة بين اليمانية و القيسية (المضرية) ، وظل اليمانية حلفاء بني أمية حتى خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك حين ثار عليه يزيد بن المهلب بن أبي صفرة زعيم اليمانية.
وقد سرت العصبية القبلية بين اليمانية و القيسية إلى الأندلس وخراسان. وقد انضم اليمانية إلى المعارضة في النهاية ، ومالوا مع أبي مسلم الخراساني ضد نصر بن سيار.