وقد أفاد أبو مسلم، القائم بالدعوة العباسية، من هذا الصراع القبلي، الذي أضعف الحكم الأموي في مقاومة الدعوة العباسية وكان من أسباب انتصارها.
ثالثًا: بذخ الخلفاء والأمراء وإسرافهم:
لما آلت الخلافة إلى بني أمية وتحولت إلى ملك موروث، برزت مظاهر الملك في البذخ لدعم ملكهم واكتساب الولاء. وقد أفاضوا عطاياهم على الشعراء، لتنطلق لهواتهم بمدحهم ونشر مآثرهم والدفاع عنهم، والشعراء يومئذ وسيلة الدعاية والإعلام. واتبعوا سياسة البذخ والإنفاق، واتخذوا أبهة الملك في مظهرهم وملبسهم ومجالسهم. وقد مال بعضهم إلى حياة اللهو والمجون، ومنهم من أسرف ورويت عنه حكايات وأخبار تخرج عن نطاق الدين والأخلاق.
ومن المؤرخين من يطعن في صحة هذه الحكايات ، لما في بعضها من الإغراق في المبالغة، ويرى أنها وضعت في العصر العباسي الأول للتشهير ببني أمية، تتمة لحملة التنكيل بأحيائهم وأمواتهم بعد سقوط دولتهم. ولكن الثابت أن تحول الخلافة إلى ملك منذ ذلك العهد ، أدخل على نظام الحكم كل لوازم فساد الملوك وما تحتويه قصورهم.
رابعًا: جور العمال وظلمهم:
واجه الأمويون ثورات وفتن كثيرة. وقد كلفت الدولة نفقات باهظة، وقضي فيها آلاف القتلى والشهداء. وكان موطن هذه الفتن والثورات العراق والجزيرة وخراسان ثم انتقلت إلى أفريقية. وقد اختار خلفاء بني أمية ولاة لهذه الأقاليم من أشد الرجال قسوة. وكان منهم زياد بن أبيه ، وابنه عبيد الله بن زياد ، والحجاج ابن يوسف الثقفي، وابن أخيه عمر بن يوسف الثقفي ..
وقد منحهم الخلفاء السلطة المطلقة لقمع هذه الثورات والفتن وفرض الطاعة بالقوة، فكانوا هم ومن كانوا يولونه من الأعمال في ولاياتهم ينكلون بمن يقع في قبضتهم من الثائرين و العصاة. وكان من وجوه الظلم القتل بالشبهة ومصادرة الأموال.
خامسًا: الإخلال بمبدأ المساواة بين العرب والموالي: