إذ حسب بعض اليافعين و بعض قيادات الدرجة الأولى أو الثانية في التنظيم ، أن السبب في حالات الجمود والعجز هو من عجز القيادات القائمة في التنظيم. ولم يدركوا أن مشكلة قوادهم هو حظهم العاثر في قيادة تنظيمات (قطرية سرية هرمية) في زمن النظام العالمي الجديد ، خارج سياق التاريخ، وخارج جغرافية الأمة. فقد فرض النظام العالمي الجديد معطياته ، وصارت الأزمات أكبر من أن تحل. لقد انهار نظام العمل نفسه ، ولم يعد صالحًا. ولكن أولئك المنشقين ظنوا أن بإمكان عطارهم أن يصلح ما أفسد الدهر. فحصلت انشقاقات عديدة وظهر ما أسميته في بعض المحاضرات ظاهرة (التنظيمات الأميبية) ، من كثرة الانقسام و التشظي. حتى لحق ذلك تنظيمات وجماعات وليدة كانت تنقسم وتنشق على نفسها من مراحلها الأولى!! وحصلت هذه الانشقاقات في الداخل في ساحات المواجهة الأصلية للتنظيمات وكذلك في ساحات الخارج. وهكذا لم يعد لأشهر تلك التنظيمات من إمكانيات ، منذ مطلع التسعينات وخاصة منذ 1995
إلا أن تصدر بعض النشرات المنخفضة المستوى في كل منحى ، والمحدودة الانتشار في كل اتجاه. وتحولت إلى تنظيمات إعلامية سيئة الأداء إعلاميًا في غالب الأحيان. ولم يكن يسير عمليًا في ساحة الجهاد ، إلا أحداث الجزائر المروعة التي ألحقت بفريضة الجهاد والتيار الجهادي أذى لا يقدر حجمه. حيث صارت تلك التجربة حقل تجارب للاستخبارات الجزائرية والعربية والغربية ، كما فصلت ذلك في كتابي (شهادتي على الجهاد في الجزائر 1989 - 1996) .