الفصل الثامن:
نظريات المقاومة الإسلامية العالمية:
الباب الأول
{المنهج والعقيدة الجهادية}
لدعوة المقاومة الإسلامية العالمية.
-العقيدة القتالية:
هي مجموعة الأفكار والمعتقدات التي يحملها المقاتل في عقله وقلبه ونفسه، ويتحرك بدافعها للقتال من أجلها، فتورثه الثبات على تكاليف هذا القتال، الذي يكلفه كل ما يملك وأعز ما يملك. نفسه وماله وولده وأهله وكل كيانه. كما تشتمل على الأخلاقيات والسلوكيات والقواعد والأحكام التي تلزمه أثناء مسيرته القتالية.
وهذه العقيدة القتالية هي التي حركت الجيوش، وأزكت الصراعات، وأقامت الدول عبر التاريخ. وبسببها نهض الرجال، وثبت الأبطال في ميادين النزال. وببواعثها صبر المصابرون على تكاليف المسار كي يبلغوا أهدافهم في كل زمان ومكان، وفي كل أمة وملة ونحلة. وبها سار كل إناء بالذي فيه ينضح منذ قديم الزمان.
و في العصور الحديثة حرصت الدول وقيادات الجيوش، والتنظيمات العقائدية، والثورات والحركات والأحزاب التي حملت المبادئ، كما حرص القادة والزعماء على تعبئة جنودهم بعقيدة قتالية تدفعهم إلى البذل والعطاء، وتقديم الجهد والصبر في ميادين القتال. لتقنعهم بالحق أو بالباطل بعدالة قضيتهم. وبسمو المبادئ التي يقاتلون من أجلها. سواءً كانت دينًا أو معتقدًا، أو حبًا للوطن وإخلاصًا للأمة.
ففي كل جيش من جيوش العالم اليوم دائرة هامة من دوائر قيادات الجيش و القوات المسلحة تسمى (دائرة التدريب والتوجيه المعنوي) . أو ما يوازي ذلك من المسميات. حيث يعمل بها المتخصصون من العلماء والأدباء والمفكرين والأطباء النفسانيين. و يقومون بإعداد البرامج والمناهج من المحاضرات والدروس. لزرع الأفكار والحفاظ على مستوى قناعة الجند بعقيدتهم القتالية واحتفاظهم بقيمهم، وروحهم المعنوية.
وتأخذ هذه المواد حيزًا يجاوز في كثير من الأحيان نصف ساعات التدريب العام وبرامج الإعداد. وقد يصل في بعض الحركات الثورية والتنظيمات العقائدية، إلى أكثر من 80% من الوقت المخصص للعمل والإعداد لدى الأتباع والجنود.
وقد كانت الأديان والمعتقدات الدينية وما زالت منذ قديم الزمان وإلى اليوم، الباعث الأساسي والأكثر تأثيرًا في إيجاد هذه العقيدة القتالية والروح المعنوية لدي المقاتلين. وحتى في التجمعات والدول التي اعتمدت الإلحاد ومذاهب العلمانية - ومعظمها يتهاوى اليوم - يشهد العالم عودة نحو التدين والتعصب الديني.
أو أنها حاولت أن تعوض بتلك المذاهب المادية العلمانية عن الأديان بعقائد من وضع البشر لها هيبة الدين وقداسة المعتقد لدى أصحابها.
-الفارق بين المقاتل المحارب .. والمجاهد و الجندي العقائدي:
أسهبت الدراسات التي عنت بالعقيدة القتالية وأهميتها في الجيوش الحديثة بإيضاح هذا الفارق. فالمقاتل أو المحارب لغير قضية، من غير معتقد، ولغير هدف مقدس سام عنده. مثل اللصوص وقطاع الطرق، والجنود المرتزقة. يشتركون مع أي جندي ومقاتل عقائدي يقاتل لهدف شريف وعقيدة مقدسة عنده، بكل خصائص المقاتل إلا العقيدة. فهم يشتركون في كل وجوه الإعداد. وفي كل حركات القتال والأعمال العسكرية.