أما ما كانوا يسترون خلفه غاياتهم من الدفاع عن حقوق الأمم المسيحية الضعيفة الخاضعة للدولة فلم يكن إلا ذريعة.
ثم عين السلطان رامي محمد باشا. فسار في إبطال المفاسد ومعاقبة المرتشين ومنع المظالم فأهاج ضده أرباب الغايات وكثير عدادهم وأثاروا عليه الإنكشارية لميلهم بالطبع إلى الهياج للسلب والنهب وهتك الأعراض. فطلبوا عزله من السلطان فامتنع وأرسل لقمعهم فرقة من الجنود فانضمت إلى الثائرين وعزلوا السلطان مصطفى الثاني في أغسطس سنة 1703 بعد أن حكم 8 سنوات و 8 شهور وبقي معزولا إلى أن توفي وأقاموا مكانه بعد عزله أخاه.
وهو ابن السلطان محمد الرابع. وفي تلك الآونة كان بطرس الأكبر ملك روسيا يعمل على إضعاف الأقوياء من مجاوريه أي السويد ، وبولونيا ، والدولة العثمانية. ولما تولى الصدارة (بلطه جي محمد باشا) مال لإثارة الحرب على روسيا فاشهر عليها الحرب وقاد الجيوش بنفسه وبعد مناورات مهمة حصرت الجيوش العثمانية البالغ قدرها مائتي ألف جندي قيصر روسيا وخليلته كاترينا. ولو استمر عليهم الحصار قليلا لربما كان اخذ أسيرا هو ومن معه وانمحت الدولة الروسية كلية من العالم السياسي. لكن كاترينا استمالت بلطه جي محمد باشا إليها ، وأعطته كافة ما كان معها من الجواهر الكريمة والمصوغات الثمينة ، فخان الدولة ورفع الحصار عن القيصر وجيشه مكتفيا بإمضاء القيصر لمعاهدة فلكزن في يوليه سنة 1711 والذي أخلى بمقتضاها مدينة ازاق وتعهد فيها بعدم التدخل في شؤون القوزاق مطلقا.