فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 2591

لكن لم تمض على هذه المعاهدة بضعة أشهر حتى قامت الحرب ثانية بين الدولتين بسبب عدم قيام بطرس الأكبر بأحد شروط معاهدة فلكزن فتدخلت إنكلترا وهولندا في منع الحرب لإضرارها بتجارتهما. وبعد مباحثات طويلة أمضيت بينهما معاهدة جديدة سميت بمعاهدة أدرنه في يونيو 1713 م. وتنازلت روسيا بمقتضاها عما لها من الأراضي على البحر الأسود حتى لم يبق لها عليه موانئ أو ثغور.

وتتابعت المناوشات بين الدولة العثمانية والبنادقة ، والنمسا وروسيا واضطرت الدولة العثمانية لقبول معاهدات جديدة كانت في صالح روسيا التي قوي حضورها في السياسة الأوربية. ثم حصل صراع بين روسيا والدولة العثمانية على النفوذ في بلاد القفقاس و أرمينيا وبلاد الكرج و سواحل بحر الخزر الغربية. فكادت الحرب تقوم بين الدولة والروس ولتحقق بطرس الأكبر من عدم اقتداره على مواجهة الجيوش العثمانية ، طلب من سفير فرنسا بالآستانة أن يتوسط بينهما فقبل ، ووفق بين الطرفين بان يمتلك كل منهما ما احتله من البلاد وقبلت الدولتان بذلك وأمضيتا بهذه الشروط معاهدة يونيو سنة 1724. أما الفرس فلم يقبلوا هذا التقسيم المزري بشرفهم والقاضي بضياع جزء ليس بقليل من بلادهم و قاموا لمحاربة الأجانب ، لكنهم لم يتمكنوا من صد هجمات العثمانيين الذين فتحوا في سنة 1725 عدة مدن وقلاع أهمها مدائن همذان و تبريز وساعد ذلك تسلط الفوضى في إيران وانتهت هذه الحرب بالصلح مع الشاه أشرف في أكتوبر سنة 1727م. ولكن لما مات الشاه اشرف وانفرد طهماسب بالملك طلب من الدولة العلية أن ترد إليه كل ما أخذته من بلاد أجداده فلم تجبه الدولة ولذا أغار على بلادها. ولعدم ميل السلطان إلى الحرب ورغبته في الصلح ثار الإنكشارية فأعلنوا إسقاطه سنة 1730 م ونادوا بابن أخيه السلطان محمود الأول خليفة للمسلمين فأذعن السلطان احمد الثالث وتنازل عن الملك بدون معارضة. وكانت مدة حكمه 27 سنة و 11 شهرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت