والحقيقة أن هذا موضوع من الأهمية والعظمة بمكان بحيث يجب أن تكتب فيه الكتب الكثيرة وتخصص له الأبحاث المستفيضة. بل وأن تعقد له المنتديات الواسعة على أعلى المستويات ليدعى إليها كبار الثقاة من العلماء والمفكرين الإسلاميين وقيادات الصحوة وأصحاب التجربة والسابقة في هذا الميدان. ليعاد تقييم تجارب عبر نحو ثمانية عقود من المحاولات الديمقراطية للإسلاميين. لتقييم في ضوء أحكام الشريعة وفق نصوص الكتاب والسنة والإجتهادات النزيهة بعيدا عن التعصب للأحزاب والنظر للمصالح الشخصية أو الفئوية وبعيدا عن تأثيرات الحكومات وقوى الإستعمار. ولا شك أن موضوعا بهذه الضخامة ليس محل التفاصيل به هنا وليس لي أن أخراج عن سياق الكتاب و الغرض منه. ناهيك عن الحاجة من أجل ذلك إلى كمٍ ضخم من الوثائق والإحصائيات والمعلومات الدقيقة عن تلك التجارب ولا يتيسر لي هذا الآن.
وفي حدود ما تسمح به هذه اللفتة أوجز في نقاط رئيسية مستعينا بالله:
إبتداءا عندما نقول (ديمقراطية) . فإننا نستخدم مصطلحا أجنبيا يدل على مفهوم محدد عند أصحابه ومن وصفوه. ونحن ملزمون بهذا المفهوم. ولا يحق لنا من حيث المنطق والأمانة أن نزعم - كما يفعل بعض الإسلاميين- أن نزعم معنى آخر كقولهم نحن نقصد الشورى. أو نوعا من الديمقراطية وفق الضوابط الشرعية الإسلامية! لأننا لو نظرنا لحقيقة (الشورى) وفق مفاهيم السياسية الشرعية وحدودها وأهلها وطريقة ممارساتها لوجدناها نظاما آخر لا علاقة له بالديمقراطية بل يتناقض معه في كل المجالات وأما تخصيص معنى إسلامي لها فيخرج عن حدود المنطق لأنه يخرج المصطلح عن مدلوله المعروف علميا كمصطلح قانوني دستوري سياسي له فحواه.