فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 2591

فمن البديهي أن المصطلحات لها مداليل محددة ولا يجوز أن تضاف إلى معنى لا يتحمله المصطلح الأصلي. فعندما نقول (حليب) يفهم السامع الدلالة على مادة معينة ويحتمل أن نخصص منه مالا يخرج عن جنسه كقولنا (حليب دسم) أو (حليب خالص) أو (حليب ممزوج بالماء) .. ولكن لا نستطيع أن نقول (حليب أحمر) أو (حليب غازي) أو (حليب مسكر) ويزيد هذا الضبط عندما يكون للمعنى بعد شرعي محدد ..

فعندما نقول (خمر) نستطيع أن نقول (خمر مركز) أو (خفيف) ولكن لا نستطيع أن نقول (خمر طاهر) أو (خمر إسلامي) ! لأن الله تعالى قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة:90) وكذلك ربا فلا يوجد (ربا إسلامي) و (لا ربا مشروع) و (لا ربا حلال) .. ويمكن أن يوجد (ربا مركب) أو (ربا بسيط) أو (ربا نسيئة) ... لأن الله تعالى يقول (وأحل الله البيع وحرم الربا .. )

فهل يسع شرعا ومنطقا القبول بما يشاع من مصطلح (الديمقراطية الإسلامية!) أو (إسلاميون ديمقراطيون .. ) ؟! لعل النقاط القادمة تساعدنا على فهم الجواب من خلال البحث في مجالات محددة ..

ما هي الديمقراطية عند من اخترعها؟ وكيف تمارسها الحضارة الغربية المعاصرة؟ ما هي الديمقراطية عندنا؟ وكيف تمارسها الحكومات في العالم العربي والإسلامي؟. ما هي أشكال ممارسة الإسلاميين من مدارس الصحوة الإسلامية ومفاهيمهم الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي؟ وما وقائع هذه الممارسات وشروطها ونتائجها؟.

ما هي وجوه التوافق والتناقض بين الديمقراطية وبين النظام الإسلامي القائم على مبدأ الحاكمية لله والشورى بين الحاكم والمحكوم؟.

ما هو الحكم الشرعي لممارسة الإسلاميين للديمقراطية بشكلها المطروح وما مدى جواز ذلك ... هذا ما سنحاول أن نعرض له بإيجاز في النقاط التالية إنشاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت