فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 2591

-الفتوحات في عهد الدولة العباسية:

وقفت الدولة العباسية عند الحدود التي انتهت إليها الدولة الأموية قبل سقوطها، وما جرى في عهد الدولة العباسية إنما كان إخضاعا لأقاليم انتقضت عليها وتم إخضاعها، فكأنما فتحت من جديد، كانتقاض بعض نواح فيما وراء النهر سنة 134هـ ، وانتقاض طبرستان سنة 142هـ ، وانتقاض سجستان سنة 152هـ ، وانتقاض جرجان سنة 167هـ ، وقد كانت هذه الانتفاضات ثورات على الحكم العباسي أو تمردا عليه قمعت بشدة وعنف.

وقد استمرت غزوات الصوائف في جبهة الروم واقتصرت على حماية الثغور الإسلامية، الجزرية والشامية، وتتابعت من عام 142هـ حتى عام 191هـ وتوقفت بعد ذلك إلى عام 215، بسبب الحرب الأهلية بين الأمين والمأمون، من أجل الخلافة، وما تبعها من أحداث. ولما استقر الملك للمأمون استأنف حملات الصوائف، وكان آخرها الحملة التي قادها بنفسه سنة 218هـ وتوقف بها عند مدينة طرسوس ، وفيها توفي تلك السنة ، بعد أن أمر أن يحمل إليه الإمام أحمد بن حنبل ليمتحنه في مسألة خلق القرآن ، فحمل إليه في أغلال ثقيلة ، وقد اشتهر أن الإمام دعا ربه في الطريق ، أن لا يجمعه الله بالمأمون ، فجاء خبر وفاته وهم في الطريق ، وأعيد الإمام إلى بغداد!.

توقفت حملات الصوائف بعد ذلك، وأصبحت الثغور الإسلامية هدفا لغارات الروم. ففي سنة 243هـ أغار الروم على الثغور الجزرية وبلغوا مدينة (شمشاط) واقتربوا من مدينة (آمد - ديار بكر) كما أغاروا سنة 245هـ على الثغور الشامية من جهة (أنطاكية) ولم تفلح حملات الصوائف التي قادها قائدان شهيران وهما: علي بن يحيى الأرميني ، وعمر بن عبد الله الأقطع. في صد غارات الروم واستشهد الاثنان في عراك معهم.

على أننا لا بد أن نشير إلى ثلاث حملات عسكرية ضخمة توجهت إلى بلاد الروم وكانت حملات تأديبية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت