باختصار لقد صارت قضية الجهاد الأفغاني منطقة تقاطع مصالح عالمية وإقليمية ندر أن يتكرر مثلها. فاجتمع الجميع على الإتحاد السوفيتي، وكان لكل نيته وأهدافه.
أما عن مصالح الحركات الإسلامية غير الجهادية .. فكانت شتى، تتراوح بين النية الحسنة في خدمة أخوة العقيدة والدين ، وبين المصالح الذاتية لكل حركة من الحركات، من المكاسب الدعوية والتنظيمية والمادية، وصولا إلى المصالح الذاتية والشخصية لبعض الأفراد.
فماذا كان هدف الجهاديين من الحضور إلى أفغانستان؟!
لقد كان هدفهم منحصرا بعد نية الجهاد وأداء الفريضة، والبحث عن الشهادة في سبيل الله، من قبل غالب قياداتهم وأفرادهم ، كان هدفهم أمرين استراتجيين أثنين. أذكرهما بحسب أهميتهما و بحسب ما لمست شخصيا بسبب تماسي المباشر، بل عضويتي في التيار الجهادي، ومن ثم هذا الجمع الذي أطلقوا عليه الاسم (الدراماتيكي) الجميل الذي أحبه وأنتمي إليه وهو: (الأفغان العرب) :
1.أما الهدف الأول لمعظم الكيانات والتنظيمات والكوادر الجهادية، فكان الإعداد والتدريب ..
وترتيب الصفوف، وجمع الكوادر، وتجنيد العناصر، وإقامة العلاقات العامة، واستقطاب أموال التبرعات، وتدريب أفراد التنظيم ، من أجل قضيتهم الذاتية في بلادهم، وهو الهدف الذي سيطر على تفكير معظم إن لم يكن كل التنظيمات الجهادية العربية، وسواها من الأعجمية. وهو: (إسقاط حكومات الردة القائمة في بلادها كلا بحسبه وإقامة حكومات إسلامية تحكم بشرع الله) .
2.العمل على تحرير أفغانستان ..
وإقامة حكومات إسلامية شرعية فيها، تكون منطلقا لإقامة شرع الله في الأرض، وملاذا آمنا، وقاعدة خلفية للجهاد ضد مختلف أعداء الله وفي كل قضايا المسلمين، بدءا من فلسطين و انتهاء في كل قضية للإسلام فيها نصيب وهوية ..
ولقد تراوح الجميع في نيتهم بين هذين الهدفين بنسبة تقل أو تكثر، بحسب اختلافهم في توجهاتهم ..