فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 2591

حتى بالنسبة لي شخصيا، فقد كان هدفي الذي حملني إلى أفغانستان، والذي فشلت في تحقيقه فيها خلال شوطها الأول (1987 - 1992) . فقد كان إعادة بناء تنظيم جهادي يعمل على متابعة المشروع الجهادي الذي قام في سوريا (1975 - 1982) . وانهار لأسباب ذكرتها مفصلة مع تاريخه، في كتابي الموسع (الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا- آلام وآمال) والذي نشرت الطبعة الأولى منه في بيشاور (1990) . بالإضافة لقناعتي بالهدف الثاني ومساهمتي فيه وأسأل الله القبول .. ثم أثرت فيَّ أفغانستان ، وغيرها من التجارب بعد ذلك إلى الإتجاه الأممي الجهادي العالمي فيما بعد، و إلا فإني قدمت أفغانستان أولا مثل غيري لذلك السبب الخاص ببلادي ومصيبتها الذاتية.

فهل حقق التجمع الجهادي العربي أهدافه هناك، وسط تضارب زحمة أولئك المجتمعين على هزيمة الدب الروسي العنيد؟؟

أعتقد أن قسطا كبيرا من تلك الأهداف قد تحقق ، وليس هنا محل سرد التفاصيل التي لعلي أسجلها إن يسر الله لي الكتابة في تاريخ ودروس تجاربنا خلال الشوطين الجهاديين للأفغان العرب في أفغانستان (1984 - 1992/ 1996 - 2001) ..

وأكتفي هنا بالقوال بأن المكسب الأكبر للتيار الجهادي من تلك التجربة، هو عولمة التيار الجهادي فكريا وحركيا .. وتبادل الفكر والخبرات، والتعارف بين كوادره من البلاد المختلفة ، ثم انتشار ذلك في مختلف أقطار الدنيا .. لقد كان هذا أكبر المكاسب.

بالإضافة لتحقيق أكبر نصر عسكري للمسلمين في تاريخهم الحديث ، وإثبات قدرة الإسلام والمسلمين على هزيمة القوى العظمى، رغم تفاوت الإمكانيات، وزرع هذه القناعة في أمة أوشكت تقتنع بقدر الهزيمة.

والمكاسب كثيرة .. بالإضافة للمكاسب الشخصية التي حققها من تقبل الله منه بعد أن شرفه بالحضور والمشاركة ممن قضى نحبه وممن ينتظر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت