قال الزهري: (ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان) فإن الزهري يعتبر قتل النساء والأولاد إذا لم يكن مقصودا يحرم ، وكذلك لأنه منسوخ ، وقد تعرضنا للرد عليه بالحديث المرسل الذي أخرجه الترمذي أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم: (نصب المنجنيق على أهل الطائف) ورجاله ثقات أنظر سبل السلام (4/ 1352) . وبالحديث الآخر عن سلمة بن الأكوع (بيتنا هوازن مع أبي بكر الصديق وكان أمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه أبو داوود وسكت عليه المنذري. وغزو الطائف و هوازن كان في أواخر أيام الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال الترمذي: قد رخص قو م من أهل العلم في الغارة بالليل ، وأن يبيتوا ، وكرهه بعضهم و قال أحمد وإسحاق: لا بأس أن يبيتوا العدو ليلا.
قال الصنعاني: عند حديث نصب المنجنيق: (في الحديث دليل على أنه يجوز قتل الكفار إذا تحصنوا بالمنجنيق) ويقاس عليه غيره من المدافع المعدة فيما جاء في الغزو لصديق حسن]. أهـ. [1]
[ولذا فالجهاد نفسه تغرير بالنفس ، ألا ترى أن الغلام قتل نفسه من أجل نشر الدين؟
يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (28/ 450) : (إن الغلام أمر بقتل نفسه من أجل مصلحة ظهور الدين ، ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين) .
جاء في أحكام الجصاص (1/ 1262) : قال محمد بن الحسن في السير الكبير: (لو أن رجلا حمل على ألف رجل وحده لم أر بذلك بأسا إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية وإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية ولكنه مما يرهب العدو فلا بأس بذلك ، لأن هذا أفضل النكاية وفيه منفعة للمسلمين) .
(1) (الذخائر - ج1 / ص288 - 294)