قال الجصاص: (فأما إذا كان في تلف نفسه منفعة عائدة على الدين فهذا مقام شريف مدح الله به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} ].(ذخائر - ج1 - ص292) .
[الانتحار حرام. لأن النفس ليست ملكا لصاحبها بل لله عز وجل ، فلا يجوز له أن يتصرف بنفسه إلا حسب مرضاة الله والمنتحر يستحق النار ، فقد روى الشيخان عن ثابت بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف بما سوى الإسلام كاذبا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله ولعن المؤمن كقتله) .
وليس من قبيل الانتحار: تضحية الإنسان بنفسه خدمة للإسلام ، ورفعا لمعنويات المسلمين ، أو إنكاء فأعداء الله عز وجل. فقد ورد في حديث الصحيح الذي رواه مسلم في تفسير سور البروج قصة الغلام الذي عجز الملك عن قتله فدله الغلام على طريقة قتل ، وقال به خذ سهما بعد أن تجمع الناس وتصلبني وقل: (باسم رب الغلام أقتل هذا الغلام) فقتله فقال الناس: آمن برب الغلام ، فهذا وأمثاله ممن نظن أن الله تعالى قال فيهم (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) .