فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 2591

ولما قيل لعمر إن هذا الإصلاح يضر بموارد الدولة، أجاب: (إن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم هاديا ولم يرسله جابيا) . وقد أجرى إصلاحات إدارية ومالية أخرى لم يكتمل تنفيذها لقصر مدة خلافته وهي سنتان ونيف ، وقد رفعته تقواه وورعه إلى مرتبة سامية، وعده كثير من السلف ، خامس الخلفاء الراشدين وقيل إن بني أمية دسوا له السم لانتزاعه منهم كثيرا مما اغتصبوه ، وأنه هم أن يعيد الأمر شورى بين المسلمين.

-.تقييم عهد بني أمية:

مهما قيل في الأسباب التي أدت إلى سقوط الدولة الأموية، فلا ينكر أنها كانت أول دولة عالمية للإسلام، وأنها هي التي نشرته في الرقعة الواسعة من العالم التي تمتد من ساحل البحر الأطلسي إلى حدود الهند والصين، ومن البحر الأسود وبحر الخزر (قزوين) إلى المحيط الهندي، وأنها كانت أقوى، دول الإسلام، وكان عصرها بفضل العرب والمسلمين، أكثر العصور الإسلامية قدرة على الجهاد، وقوة في الكفاح، وأشدها نشاطا وحيوية.

وفي عهدها تلاقى العرب، في البلاد المفتوحة، مع شعوب أخرى كانت تتقدمهم في الحضارة وتفوقهم في المعرفة، فتأثروا بثقافاتهم وتقاليدهم ونظمهم، واستطاعوا أن يتمثلوها وأن يضفوا عليها روحا إسلامية.

واتسمت الحياة العلمية بتدوين الحديث والتفسير و المغازي والأخبار، كما اتسمت بنمو الفقه واستيعاب تطبيقاته لحاجات الحياة المتطورة. واتسمت الحياة الثقافية بدراسة المذاهب الفلسفية واللاهوتية ومناظرة أصحابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت