فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 2591

(لقد شغلنا بلذاتنا عن تفقد ما كان تفقده يلزمنا، فظلمنا رعيتنا، فيئسوا من إنصافنا وتمنوا الراحة منا، و تحومل على أهل خراجنا فتخلوا عنا وخربت ضياعنا، فخلت بيوت أموالنا، ووثقنا بوزرائنا فآثروا مرافقهم على مرافقنا، وأمضوا أمورا دوننا، وأخفوا علمها عنا، وتأخر عطاء جندنا، فزالت طاعتهم لنا واستدعاهم أعادينا فتضافروا معهم على حربنا، وطلبنا أعداؤنا فعجزنا عنهم لقلة أنصارنا، وكان استتار الأخبار عنا من أوكد أسباب زوال ملكنا) .

ويضيف المسعودي على هذه الأسباب إثارة روح العصبية القبلية بين اليمنية والقيسية (عرب الشمال والجنوب) ، وافتخار كل منهما على الأخرى وادعاؤها بما لها من المناقب، فنتج عن ذلك تعصب القيسية لمروان بن محمد وانحراف اليمنية عنه إلى الدعوة العباسية، وانتهى الأمر إلى انتقال الدولة عن بني أمية إلى بني هاشم.

وقد تخلل دولة بني أمية محاولة للإصلاح قام بها أمير المؤمنين الراشد عمر بن عبد العزيز؛ فقد أراد عمر بن عبد العزيز أن يقوِّم في خلافته ما اختل من سياسة أسلافه، وما ساء من سلوكهم، وأن يتأسى بسياسة جده عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، فألزم رجال الدولة بالتقشف واستبدل بعمال الولايات عمالا اختارهم من أهل التقوى والأمانة والعلم و الشرع، ورد جميع ما اغتصبه الولاة وأصحاب النفوذ من أموال إلى بيت المال إن كانت من أموال الدولة، وإلى أصحابها إن كانت من أموال الأفراد،

وتألف قلوب العلويين ومنع سب علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وأخذ الخوارج بالمناظرة وحجهم فيها. وأصلح السياسة الضرائبية فمنع أخذ الجزية التي كان يأخذها عمال الولايات من أهلها بعد إسلامهم، ومنع فرض الخراج على أراضي من أسلم منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت