ولكن الخوف من انفجار الأمور بلا تحكم ، مع كل تلك المتناقضات آنفة الذكر حقيقي ، ونسأل الله أن لا يدخل الناس في حال من الهرج والفتن والملاحم والفوضى الشاملة.
ومن هنا تأتي أهمية أن تتصدى الصحوة الإسلامية و الجهادية ، لترشيد المقاومة ودفعها بالاتجاه الصحيح.
وأخيرًا في وصف واقع المسلمين لابد من الإشارة إلى ظاهرة هامة وخطيرة جدًا وتحتاج علاجًا سريعًا من العقول القادرة على توجيه المقاومة وترشيدها ، من العلماء والمفكرين والكتاب ورجال الدعوة الإعلام ..
هذه الظاهرة هي:
فإنه على العكس من منطق ظروف حالات الإستعمار وقوى المقاومة ، في كل الأمم كافرها ومؤمنها عبر التاريخ.
وعلى العكس مما جرى في كل تاريخنا العربي والإسلامي ، خلال الحملات الصليبية الاستعمارية الأولى والثانية من وقوف الأمة ونخبتها ضد الأعداء الغزاة وحلفائهم. تشير الأحوال إلى ظاهرة غريبة تحف المقاومة والمقاومين بالخطر.
ففي أسوأ الحالات في تلك الظروف السابقة؛ أفرزت المجتمعات العربية والإسلامية قوىً للمقاومة. وانقسمت الأمة بين أقلية مجاهدة مقاومة عاملة ، وأكثرية قاعدة عن الجهاد والمقاومة ، ولكنها كانت مؤيدة لها، داعمة لها بما استطاعت من خدمات مادية أو معنوية ، أو حتى عاطفية. ولم يشذ من شرائح الأمة إلا النادر ممن ضم صوته لمساعدة قوى الإستعمار. وكان في طليعة القوى الداعمة للمقاومة في تلك الأزمان علماؤها ومفكروها ورجال الرأي والأدب والقلم فيها.
لقد حصل هذا في تاريخ المسلمين ، وفي تاريخ كل الشعوب التي احتُلت وقاومت ..
ولكن الذي يجري الآن .. أن كثيرا من الشرائح النخبوية المنظمة في المجتمعات العربية والإسلامية .. طبقة الحكام، طبقة العلماء، طبقة الصحوة، طبقة المعارضات السياسية، طبقة المثقفين والمفكرين .. يبدون وكأنهم:
(مضادات حيوية معاكسة للمقاومة ، مؤيدة لجرثومة الإستعمار الجديد) !!