فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 2591

المرابطة الثالثة محاسبة النفس بعد العمل ولنذكر فضيلة المحاسبة ثم حقيقتها أما الفضيلة فقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد} وهذه إشارة إلى المحاسبة على ما مضى من الأعمال ( .. ) وقال تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) والتوبة نظر في الفعل بعد الفراغ منه بالندم عليه. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إني لاستغفر الله تعالى وأتوب إليه في اليوم مائة مرة) .. قال تعالى: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) وعن عمر رضى الله عنه انه كان يضرب قدميه بالدره إذا جنه الليل ويقول لنفسه: ماذا عملت اليوم. وعن ميمون ابن مهران انه قال: لا يكون العبد من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه. والشريكان يتحاسبان بعد العمل. وروى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن أبا بكر رضوان الله عليه قال لها عند الموت ما أحد من الناس أحب إلي من عمر ثم قال لها كيف قلت فأعادت عليه ما قال فقال لا أحد أعز على من عمر فانظر كيف نظر بعد الفراغ من الكلمة فتدبرها وأبدلها بكلمة غيرها. وحديث أبى طلحة حين شغله الطائر في صلاته فتدبر ذلك فجعل حائطه صدقة لله تعالى ندما ورجاء للعوض مما فاته ... وفي حديث ابن سلام أنه حمل حزمة من حطب فقيل له يا أبا يوسف قد كان في بنيك وغلمانك ما يكفونك هذا فقال أردت أن أجرب نفسي هل تنكره. وقال الحسن: المؤمن قوام على نفسه يحاسبها لله ، وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا ، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبه. ثم فسر المحاسبة فقال: إن المؤمن يفجؤه الشيء يعجبه فيقول والله إنك لتعجبني وإنك من حاجتي ولكن هيهات حيل بيني وبينك. وهذا حساب قبل العمل، ثم قال ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ماذا أردت بهذا والله لا أعذر بهذا والله لا أعود لهذا أبدا إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت