فهرس الكتاب

الصفحة 1360 من 2591

ونظرًا لهزال البنية المؤسساتية في التيار الجهادي عمومًا ، وضيق مجالات الشورى و الإستفاده من الكوادر .. وتفضيل كثير الأمراء للإمعات ، انضم هذا الجهل لذلك الخلل ليخلف نتيجة مأسوية تجلت في ضعف مستوى إدارة المعركة، وفشل في تحديد سبل المواجهة، والمواءمة بين مجالات المنهج الفكري والعمل العسكري والسياسي والإعلامي. وغاب أثر الواقع في إصدار الأحكام واتخاذ القرارات السياسية والعسكرية و المصيرية. ومعلوم أن صحة الفتوى يعتمد على مرتكزين لازمين معا وهما: معرفة الشرع وفهم الواقع. وعلى افتراض وجود الفهم الشرعي الصحيح في كثير من الحالات. فقد أدى غياب فهم الواقع إلى قرارات أقرب للعرج من وصفها باستقامة المسار.

6 -عدم تبني مفهوم جهاد الصائل الخارجي والدخول في دوامة مواجهة الأنظمة:

وقد جر لهذا ابتداء استفزازات الأنظمة. ثم حمل على تبنيه أصل منهجي نتيجة الفهم الحرفي لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} (التوبة: 123) . وحمله على الأنظمة المرتدية الحاكمة. مما أدى للدخول في صراعات حدد العدو طبيعتها ومسارها وصارت الخسائر فيها تنفق من مخزون الأمة دون طائل ولا نتيجة مرجوة.

فقد انطلق التيار الجهادي أصلًا بسبب أزمة المواجهة مع الجاهلية الجاثمة على صدور المسلمين والمتمثلة بأنظمة الحكم المرتدة. وتطور الأمر كما بنيا من الفكر الجهادي المجرد إلى التطبيق العملي.

وقامت التنظيمات الجهادية و اشتبكت في ساحات كثيرة مع أنظمة الحكم تلك. وقد أيد هذا الإتجاه حكم شرعي وواقع قائم. فأما الواقع القائم فهو أن البأس و النكال الواقع على المسلمين عامة والإسلاميين خاصة و الجهاديين على وجه الخصوص، هو من الأنظمة الحاكمة وأجهزتها الأمنية. وهو يقتضي ويوجب المواجهة عقلًا و منطقًا. وكذلك فإن الحكم الشرعي والأمر بالجهاد هو من مقتضى نصوص كثيرة ، منها قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت