وهو وجود عدد كبير من السكان لا يمكن ضبط حركته ، ولاسيما إذا كان منتشرًا في أرياف معمورة ومدن عالية التركيز السكاني، ومن ذلك أن يكون شعب تلك المنطقة قد عرف بشكيمته العسكرية ، وقدرته على المواجهة والصبر عليها ، وأن تتوفر له مصادر السلاح في تلك المنطقة.
وهو وجود قضية يتوفر لها إمكانية إيمان السكان المحليين بها ، بشكل يكفي لحملهم على الجهاد في سبيلها. وكذلك أن تكون تلك القضية قابلة لحشد الأمة الإسلامية وراءها، لنصرة ذلك الشعب في الدين والجهاد معه بالنفس والمال .. و غير ذلك من الدعم. وأفضل تلك القضايا التي تبعث على المقاومة ،هي الغزو الخارجي وتوافر الأسباب الدينية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للثورة والجهاد. وهو ما يدعى في كتب حروب العصابات بالمناخ الثوري ونصطلح عليه في أدبياتنا بـ (المناخ الجهادي) .
ووفق هذه الشروط يمكن أن نستفيد من دراسة هذه المعطيات في النماذج الرئيسية الثلاثة التي حصلت في الفترة الماضية من جهاد الجبهات:
في أفغانستان ، و الشيشان ، والبوسنة. وهذا يتضح بالجدول البسيط التالي:
البلد/ المعطيات ... الجغرافية ... ... السياسية ... النتيجة
1 -أفغانستان:
* الجغرافية:
-650 ألف كم2
-وعورة
-وموارد عالية الحدود واسعة غير قابلة للإقفال ومعطيات أخرى.…
* السكانية:
-24 مليون نسمة ، معظمهم من الشباب
-شعب مقاتل صبور.
-توفر عالي للسلاح
*السياسية:
-قضية احتلال وغزو خارجي.
-باعث ديني.
-باعث قبلي.…نجحت كليًا
* النتيجة:
نجحت كليًا
2 -الشيشان:
* الجغرافية:
-صغر في المساحة: 47000 كم2 - وعورة متوفرة حدود مفتوحة نسبيا - موارد متوفرة.
* السكانية:- عدد محدود من السكان زهاء 850 ألف نسمة
-شعب محارب ذو شكيمة
-و وفرة في السلاح
*السياسية:
-قضية احتلال وغزو خارجي.
-باعث ديني.
-باعث قومي
*النتيجة:
-نجاح عسكري
-نجاح دعوي
-فشل سياسي إلى الآن.
3 -البوسنة:
* الجغرافيا:
صغر في المساحة
-حدود مقفلة جدًا ومحصورة
-وعورة وموارد متوفرة
*السكّان:
دد السكان محدود: المسلمين نحو 4 مليون. شعب غير محارب ليس ذو شكيمة وسلاح محدود المصادر.
* السياسة:
قضية عدوان وإبادة صليبية غربية.
-باعث ديني.
-صراع من أجل البقاء.
*النتيجة:
فشلت عمومًا
إلا في تأييد الأمة لها.