وقد ازدادت ظاهرة الظلم ضراوة عندما انتقل الحكم من الملك العضوض ، كما كان حال بني أمية وبني العباس ، إلى مرحلة الملك الجبري ، كما كان حال معظم حكام التغلب وأمراء وملوك الدول المستقلة المتصارعة على الملك والسلطان .. يكاد لا يستثنى من ذلك إلا ومضات مضيئة قليلة لملوك وأمراء صالحين، مروا في سماء تاريخ أكثر الملوك والسلاطين ، كشهب لامعة في سماء الظلم والظلمات.
وقد أدى اشتداد ظاهرة الظلم منذ العصر العباسي الثاني إلى نشاط التصوف والتفاف العامة حول المتصوفة، يجدون العزاء عندهم والاطمئنان، ويلتمسون في جوارهم الصبر على احتمال الظلم وتعزية النفس بوعيد الله الانتقام لهم ... ، بعد أن ازداد مع الأيام افتراق السلطان والقرآن كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى ما إذا دخلنا تاريخنا الحديث ، وجاء عصر الطواغيت الذي أخبر عنه سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ، منذ أواخر الدولة العثمانية ثم حكومات الإستعمار ، ثم حكومات ما أسمي (الإستقلال) ، وصلنا إلى مرحلة تواجه السلطان مع القرآن ، وليس مجرد افتراق السلطان والقرآن. كما سيمر بعض شواهد ذلك في فصول الكتاب اللاحقة إن شاء الله تعالى ويسر. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
كانت زوجات وأمهات الخلفاء في عهد الخلفاء الراشدين من شريفات النساء ومن أعراق عربية. كذلك كان خلفاء العهد الأموي.
ولم يشذ عن القاعدة سوى اثنين من خلفاء بني أمية هما: يزيد بن الوليد بن عبد الملك و مروان بن محمد بن الحكم، آخر خلفاء بني أمية، فأم يزيد فارسية تدعى (شاه فرند) وهي بنت فيروز بن يزدجرد بن كسرى، آخر ملوك الفرس. وأم مروان بربرية من قبيلة (نفزة) بالمغرب الأقصى.