فإذا جئنا لنقاش هذه المدارس الثلاثة بحثًا عن أفضل طريقة للمواجهة اليوم نجد ذلك كما يلي:
كما أوجزت في الجدول السابق لقد آلت هذه المدرسة إلى الفشل التام في كافة المناحي. ولا أقول هذا الكلام عن هذه الطريقة كناقد من خارجها. بل لقد كنت (ولله الفضل وأسأله الإخلاص والقبول) . من أقطابها ودعاتها ومنظريها الحركيين.
ولكني أنظر إلى الأساليب على أنها وسائل ، وليست أوثانًا. فما ثبت جدواه عملنا به وما تجاوزه الزمن تجاوزناه و إلا تجاوزنا الزمن معه.
صحيح أني ذكرت في التأريخ أن أحداث سبتمبر قد قضت على ما تبقى من تنظيمات التيار الجهادي - ولاسيما العربية - ودمرت تداعيات تلك الأحداث ما تبقى من تلك التنظيمات جماعيًا وصفت أكثر أفرادها قتلًا وأسرًا. ولكن ليس هذا سبب انتهاء هذه المدرسة. لقد انتهت هذه المدرسة عمليًا قبل ذلك بعشر سنين منذ انطلق النظام العالمي الجديد عام 1990.
وعلى مدى العقد الأخير من القرن المنصرم استطاعت برامج مكافحة الإرهاب أن تفكك تلك التنظيمات أمنيًا ، وتهزمها عسكريًا ، وتعزلها عن جماهيرها وتشوه سمعتها ، وتجفف منابعها المالية ، وتشرد عناصرها وتدخلهم في دوامة الخوف والجوع ونقص في الأموال والأنفس .. لقد كان هذا واقعًا أعرفه كما عرفه أمثالي من قدماء الجهاديين.
وشيئًا فشيئًا تلاشت تلك التنظيمات ، وانحلت وأصبح شراذم الباقيين منها مشردين في الشرق والغرب ، مطاردين بأسرهم وأطفالهم ، وأفراد تنظيماتهم. فرارون بدينهم وأفكارهم ، مستخفون هنا وهناك ،لا يكادون ينتجون شيئًا.
لقد قضى نظام الفرعون الهالك الحسن الثاني على المحاولة الجهادية المبكرة التي قام بها تنظيم الشبيبة المغربية ضده في المغرب الأقصى مطلع الستينيات ، في مهدها.