فهرس الكتاب

الصفحة 1978 من 2591

واليقين قرين التوكل ولهذا فسر التوكل بقوة اليقين ، والصواب أن التوكل ثمرته ونتيجته ، ولهذا حسن اقتران الهدى به قال الله تعالى: فتوكل على الله إنك على الحق المبين (النمل) فالحق هو اليقين. وقالت رسل الله: {وما لنا أن لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا} إبراهيم. ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نورا وإشراقا وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط وهم وغم فامتلأ محبة لله وخوفا منه ورضي به و شكرا له و توكلا عليه وإنابة إليه فهو مادة جميع المقامات والحامل لها. واختلف فيه هل هو كسبي أو موهبي فقيل: هو العلم المستودع في القلوب. يشير إلى أنه غير كسبي. وقال سهل: اليقين من زيادة الإيمان ولا ريب أن الإيمان كسبي. والتحقيق: أنه كسبي باعتبار أسبابه موهبي باعتبار نفسه و ذاته. وعند القوم: اليقين لا يساكن قلبا فيه سكون إلى غير الله. وقال ذو النون: اليقين يدعو إلى قصر الأمل وقصر الأمل يدعو إلى الزهد والزهد يورث الحكمة وهي تورث النظر في العواقب ، قال: وثلاثة من أعلام اليقين: قلة مخالطة الناس في العشرة ، وترك المدح لهم في العطية ، والتنزه عن ذمهم عند المنع. وثلاثة من أعلامه أيضا: النظر إلى الله في كل شيء ، والرجوع إليه في كل أمر ، والاستعانة به في كل حال. وقال الجنيد: اليقين: هو استقرار العلم الذي لا ينقلب ولا يحول ولا يتغير في القلب. وقال ابن عطاء: على قدر قربهم من التقوى أدركوا من اليقين. وأصل التقوى مباينة النهي وهو مباينة النفس فعلى قدر مفارقتهم النفس ، وصلوا إلى اليقين. وقال أبو بكر الوراق: اليقين ملاك القلب وبه كمال الإيمان وباليقين عرف الله وبالعقل عقل عن الله.

وقال النهرجوري: إذا استكمل العبد حقائق اليقين صار البلاء عنده نعمة والرخاء عنده مصيبة.

الصبر:

قال ابن القيم رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت