قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعا. وهو واجب بإجماع الأمة وهو نصف الإيمان فإن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر وهو مذكور في القرآن على ستة عشر نوعا:
الأول: الأمر به نحو قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة} البقرة 153 وقوله: {اصبروا و صابروا} آل عمران 20 وقوله: {واصبر وما صبرك إلا بالله} النحل.
الثاني: النهي عن ضده كقوله: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم} الأحقاف 35 فإن الوهن من عدم الصبر.
الثالث: الثناء على أهله كقوله تعالى: {الصابرين والصادقين} آل عمران 17. وقوله: {والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} البقرة 177 وهو كثير في القرآن.
الرابع: إيجابه سبحانه محبته لهم كقوله: {والله يحب الصابرين} آل عمران 146. الخامس: إيجاب معيته لهم وهي معية خاصة تتضمن حفظهم ونصرهم وتأييدهم ليست معية عامة وهي معية العلم و الإحاطة كقوله {واصبروا إن الله مع الصابرين} الأنفال 46 وقوله: {والله مع الصابرين} البقرة 249.
السادس: إخباره بأن الصبر خير لأصحابه كقوله: {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} النحل 126. وقوله: {وأن تصبروا خيرلكم} النساء 25.
السابع: إيجاب الجزاء لهم بأحسن أعمالهم كقوله تعالى: {ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} النحل. 96
الثامن: إيجابه سبحانه الجزاء لهم بغير حساب كقوله تعالى {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} الزمر 10.
التاسع: إطلاق البشرى لأهل الصبر كقوله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين} البقرة 55.
العاشر: ضمان النصر والمدد لهم كقوله تعالى: {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} آل عمران 125. ومنه قول النبي [صلى الله عليه وسلم] : (واعلم أن النصر مع الصبر) .